تفسير کبير
التفسير الكبير
[غافر: 46]؟ قيل: لا يمتنع أن يجتمع القوم في موضع واحد ويكون عذاب بعضهم أشد من عذاب بعض، ألا ترى أن البيت الداخل في الحمام يجتمع فيه الناس، فيكون بعضهم أشد أذى بالنار؛ لكونه أدنى إلى موضع الوقود. وكذلك يجتمع القوم في القعود في الشمس، ويتأذى الصفراوي منها أشد وأكثر من تأذي السوداوي.
والمنافق في اللغة: مأخوذ من النفق؛ وهو السرب؛ أي استتر بالإسلام كما يستتر الرجل بالسرب. وقيل: هو مأخوذ من قولهم: نافق اليربوع؛ إذا دخل نافقاءه؛ فإذا طلب من النافقاء خرج من النافقاء؛ والنفقاء؛ والقاصعة؛ والراهطاء؛ والداماء حجرة اليربوع.
[4.146]
قوله عز وجل: { إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله }؛ أي إلا الذين تابوا من النفاق، وأصلحوا العمل فيما بينهم وبين ربهم وتمسكوا بتوحيد الله ودينه، { وأخلصوا دينهم }؛ وأخلصوا توحيدهم وعملهم، { لله }؛ أي أخلصوا ذلك من شوب الرياء، وطلب عرض الدنيا، { فأولئك مع المؤمنين }؛ في الجنة والثواب، لا يضرهم النفاق السابق إذا أصلحوا وتابوا. قوله عز وجل: { وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما }؛ وهو الجنة.
ولما حذفت الياء من (يؤت) في الخط، كما حذفت في اللفظ بسكونها وسكون اللام في اسم الله، فكذلك
سندع الزبانية
[العلق: 18] و
يدع الداع
[القمر: 6]. ويحتمل أن يكون معنى الآية: بيان زيادة الثواب لمن يسبق منه كفر ولا نفاق، فذلك قوله تعالى: { وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما }. { وسوف } كلمة ترجية وإطماع؛ وهي من الله سبحانه وتعالى إيجاب؛ لأنه أكرم الأكرمين، ووعد الكريم إنجاز.
[4.147]
ناپیژندل شوی مخ