تفسير کبير
التفسير الكبير
[4.142]
قوله عز وجل: { إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم }؛ أي يخادعون أولياء الله بإظهارهم الإيمان وإبطانهم الكفر؛ ليحقنوا بذلك دماءهم ويشاركوا المسلمين في غنائمهم، وجعل الله مخادعة أوليائه مخادعة له كما قال تعالى
إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله
[الفتح: 10].
قوله تعالى: { وهو خادعهم } أي مجازيهم جزاء أعمالهم؛ وذلك أنهم على الصراط يعطون نورا كما يعطى المؤمنون؛ فإذا مضوا به على الصراط طفئ نورهم، ويبقى المؤمنون ينظرون بنورهم، فينادون المؤمنين: أنظرونا نقتبس من نوركم، فيناديهم الملائكة على الصراط: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا، وقد علموا أنهم لا يستطيعون الرجوع، قال: فيخاف المؤمنون حينئذ أن يطفأ نورهم، فيقولون: ربنا أتمم لنا نورنا، واغفر لنا إنك على كل شيء قدير.
قوله تعالى: { وإذا قاموا إلى الصلاة }؛ يعني المنافقين؛ { قاموا كسالى }؛ أي متثاقلين لا يريدون بها وجه الله تعالى، { يرآءون الناس }؛ ولا يريدون الصلاة إلا مراءة للناس خوفا منهم، { ولا يذكرون الله إلا قليلا }؛ أي لا يصلون لله إلا قليلا رياء وسمعة، ولو كانوا يريدون بذلك القليل وجه الله لكان كثيرا.
[4.143]
قوله تعالى: { مذبذبين بين ذلك }؛ نصب على الذم؛ ومعناه: مترددين بين كفر السر وإيمان العلانية، ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما يجب للمسلمين؛ وليسوا من الكفار فيجب عليهم ما يجب على الكفار. وقيل: معناه: متحيرين بين الكفر والإيمان، { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء }؛ أي ليسوا من المؤمنين فيجب عليهم ما يجب عليهم، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار؛ أي ما هم بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك.
وكان صلى الله عليه وسلم يضرب مثلا للمؤمنين والمنافقين والكافرين كمثل ثلاثة دفعوا إلى نهر؛ فقطعه المؤمن؛ ووقف الكافر؛ ونزل فيه المنافق، حتى إذا توسطه عجز؛ فناداه الكافر : هلم إلي لا تغرق، وناداه المؤمن: هلم إلي لتخلص. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى إذا أتى عليه ماء فغرقه، فكان المنافق لم يزل في شك حتى يأتيه الموت. قوله تعالى: { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا }؛ أي من يخذله الله عن الهدى، فلن تجد له يا محمد طريقا إلى الهدى.
[4.144]
ناپیژندل شوی مخ