تفسير کبير
التفسير الكبير
وعن علي كرم الله وجهه؛ قال: (حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال: ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له، وتلا هذه الآية { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } الآية).
[4.111-112]
قوله عز وجل: { ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه }؛ أي من يعمل معصية فإنما عقوبته على نفسه، { وكان الله عليما حكيما }؛ أي لم يزل عليما بكل ما يكون، حكيما فيما حكم به من القطع على السارق. وقيل: معنى الآية: { ومن يكسب إثما } يعني بيمينه بالباطل، فإنما يضر به نفسه، { وكان الله عليما } بسارق الدرع، { حكيما } حكم بالقطع على طعمة بالسرقة.
وقد روي: أنه لما نزلت هذه الآية؛ عرف قوم طعمة كلهم أنه هو الظالم، فأقبلوا عليه وقالوا له: اتق الله وائت رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوء بالذنب، فقال: لا؛ والذي يحلف به ما سرقها إلا اليهودي. فنزل قوله تعالى: { ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا }؛ أي ومن يعمل معصية بغير عمد أو متعمدا ثم يرم بريئا؛ فقد استوجب عقوبة البهتان برميه غيره بشيء لم يفعله { وإثما مبينا } أي ذنبا بينا ظاهرا.
وقيل: معناه: { ومن يكسب خطيئة } أي بيمينه الكاذبة { أو إثما } بسرقة الدرع ورمي اليهودي. والبهتان: بهت الرجل بما لم يفعله. وقال الزجاج: (البهتان الكذب الذي يتحير من عظمه).
[4.113]
قوله تعالى: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك }؛ أي لولا فضل الله عليك يا محمد بالنبوة والإسلام؛ ورحمته بإرسال جبريل عليه السلام إليك بالقرآن الذي فيه خبر ما غاب عنك لقصدت من قوم طعمة أن يخطئوك ويحملوك أن تحكم بما هو غير واجب في الباطن، وأن تبرئ الخائن من غير حقيقية؛ { وما يضلون إلا أنفسهم }؛ أي وما يكون إضلالهم إلا على أنفسهم، { وما يضرونك من شيء }؛ ولا ينقصونك شيئا مع عصمة الله تعالى إياك؛ { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة }؛ أي القرآن ومعرفة الحلال والحرام؛ { وعلمك }؛ بالوحي؛ { ما لم تكن تعلم }؛ قبله؛ { وكان فضل الله عليك عظيما }؛ بالنبوة والإسلام.
وفي هذه الآيات دلالة أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره، وأنه لا يجوز للحاكم الميل إلى أحد الخصمين، وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا، وأن وجود السرقة في يدي إنسان لا يوجب الحكم بها عليه.
[4.114]
قوله عز وجل: { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس }؛ أي لا خير في كثير من أسرار قوم طعمة فيما يريدون بينهم إلا نجوى من أمر بصدقة فتصدق بها، ويجوز أن يكون معنى { إلا من أمر } الاستثناء ليس من الأول على معنى (لكن) فيكون موضع { من أمر } نصبا على الإضمار ، والأول موضعه خفض.
ناپیژندل شوی مخ