تفسير کبير
التفسير الكبير
[4.101]
قوله عز وجل: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة }؛ أي إذا سافرتم في الأرض؛ لأن الخروج إلى الصحراء أو القصد إلى القرية القريبة لا يسمى ضربا في الأرض، وقوله تعالى: { ليس عليكم جناح } أي ليس عليكم حرج ومأثم في أن تقصروا من الصلاة، يعني من أربع ركعات إلى ركعتين، { إن خفتم أن يفتنكم }؛ أي إن علمتم أن يغتالكم، { الذين كفروا }؛ ويقتلوكم، { إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا }؛ أي عدوا ظاهر العداوة، يبدون عداوتهم لكم.
وفي الآية ذكر القصر من الصلاة بين شرطين، وأجمعت الأمة أن أصل القصر لا يتعلق بهما وأن كل واحد منهما يؤثر في القصر نوع تأثير، فتأثير السفر في القصر في العدد في الصلاة الرباعية، وتأثير الخوف في القصر في أركان الصلاة إذا خاف إن قام في الصلاة أن يراه العدو، أو خاف أن ينزل عن الدابة أن يدركه العدو، وكان له ترك القيام، وأن يؤمئ على الدابة، فيحتمل أن حرف العطف مضمرا في قوله: { إن خفتم } كأنه قال: وإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة.
وقال الحسن: (صلاة السفر ركعتان، فإذا قام الحرب فركعة) وهذا اللفظ يقتضي القصر الذي هو في غاية في القصر متعلق بشرطين على مذهبه. وروي:
" أن رجلا سأل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: كيف يقصر الناس وقد أمنوا؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه؛ حتى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " صدقة تصدق بها عليكم ألا فاقبلوا صدقة الله علينا " "
يقتضي إسقاط الفرض عنا. وفي قوله صلى الله عليه وسلم:
" فاقبلوا صدقته "
دليل أن القصر عزيمة لا رخصة؛ لأن ظاهر الأمر على الوجوب، ولهذا قال أصحابنا: إن المسافر إذا صلى الظهر أربعا، ولم يقعد في الثانية قدر التشهد فسدت صلاته، كمصلي الفجر أربعا.
[4.102]
قوله عز وجل: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم }؛ الآية، قال ابن عباس: (لما رأى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قاموا إلى صلاة الظهر وهو يؤمهم؛ ندموا على تركهم الإقدام على قتالهم، فقال بعضهم: دعوهم؛ فإن بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأولادهم - يريدون العصر - فإذا رأيتموهم قاموا إليها فشدوا عليهم، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية وأطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على قصدهم ومكرهم، وعن هذا كان إسلام خالد بن الوليد حين عرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ما كان من قصد المشركين في السر فيما بينهم).
ناپیژندل شوی مخ