544

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة }؛ استثناء من قوله تعالى:

فأولئك مأواهم جهنم

[النساء: 97] والمعنى: إلا من صدق أنه مستضعف من الشيوخ والولدان ونساء لا يجدون نفقة الخروج إلى المدينة ولا يمكنهم الخروج إليها، ولا يعرفون الطريق حتى يهاجروا، والمعنى: إلا المستضعفين المخلصين المقهورين بمكة لم يستطيعوا الهجرة، ومنعوا من اللحوق بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم يريدون اللحوق به.

وقوله تعالى: { ولا يهتدون سبيلا }؛ قال مجاهد: (معناه لا يعرفون طريق المدينة). وقال ابن عباس: (كنت أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، وكنت غلاما صغيرا يومئذ، فنحن ممن استثنانا الله عز وجل).

[4.99]

قوله تعالى: { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم }؛ أي أهل هذه الصفة من المستضعفين، عسى الله أن يتجاوز عنهم، و { عسى } من الله كلمة إيجاب؛ لأنه أرحم الراحمين، والفائدة في ذكر هذا اللفظ أن يكون العبد بين الخوف والرجاء. وقوله تعالى: { وكان الله عفوا غفورا }؛ أي لم يزل عفوا عن عباده غفورا لهم.

[4.100]

قوله عز وجل: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغما كثيرا وسعة }؛ أي من يخرج في سبيل الله الذي أمر الله بالهجرة فيه وهو سبيل المدينة؛ يجد في الأرض متحولا كثيرا ومتزحزحا عما يكره. وقوله تعالى: { وسعة } أي سعة في الرزق. وقال قتادة: (سعة في إظهار الدين) وإنما قال ذلك لما كان يلحقهم من الضيق من جهة الكفار في إظهار دينهم.

قوله تعالى: { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله }؛ قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغما كثيرا وسعة } سمعها رجل من بني الليث شيخ كبير يقال له جندع بن ضمرة فقال: أنا والله ممن استثنانا الله تعالى فإني لا أجد حيلة، والله لا أبيت ليلة بمكة، فخرجوا به يحملونه على سريره؛ فأتوا به التنعيم فأدركه الموت، فصفق بيمينه على شماله ثم قال: اللهم إن كان هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فمات حميدا.

فبلغ ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولون: لو بلغ إلينا لتم أجره، وضحك المشركون وقالوا: ما أدرك ما طلب، فأنزل الله تعالى هذه الآية { ومن يخرج من بيته مهاجرا }. أي مهاجرا قومه وأهله وولده إلى طاعة الله وطاعة رسوله؛ { ثم يدركه الموت }؛ في الطريق؛ { فقد وقع أجره على الله }؛ فقد وجب ثوابه على الله المليء الوفي بوعده، { وكان الله غفورا }؛ بما كان منه في الشرك؛ { رحيما }؛ به في الإسلام.

ناپیژندل شوی مخ