543

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

فإن قيل: كيف ذكر التفضيل في هذه الآية بدرجات، وفي الآية التي قبلها بدرجة؟ قلنا: قال بعضهم: أراد بذكر الدرجة في الآية الأولى: الفضيلة والكرامة في الدنيا، وبذكر الدرجات درجات الجنة منال في النعيم، بعضها أعلى من بعض، وذكر المغفرة لبيان خلوص نعيمهم عن الكدر، كما روي في الخبر: (أن الله ينسيهم في الجنة ما كان منهم من الذنوب في الدنيا حتى لا يلحقهم الحياء)، وذكر الدرجة لبيان أن الله أعطاهم ذلك النفع العظيم على جهة النعمة مع ما يضاف إليه من الفضل بالزيادة في النعمة. وقال بعضهم: أراد بالتفضيل في الدرجة في الآية الأولى تفضيل المجاهدين على القاعدين المعذورين، وبالآية الثانية تفضيلهم على القاعدين الذين لا عذر لهم.

[4.97]

قوله عز وجل: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم }؛ قال ابن عباس: (نزلت في قوم من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا - أي أظهروا الإسلام وأسروا النفاق - فلما كان يوم بدر خرجوا مع المشركين إلى المسلمين، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا وهم مع المشركين: غر هؤلاء دينهم، فقتلوا يومئذ فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم)، وقالت لهم: لماذا خرجتم مع المشركين وتركتم الهجرة؟! فكان سؤال الملائكة لهم بهذا على سبيل التقريع.

ويجوز أن يكون معناه: فيم كنتم في المشركين أم في المسلمين؟ { قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض }؛ أي مقهورون في أرض مكة، فأخرجونا معهم كارهين، قالت الملائكة: { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة }؛ يعني أرض المدينة واسعة أمينة، { فتهاجروا فيها }؛ أي إليها، وتخرجوا من بين أظهر المشركين.

وقوله تعالى: { ظالمي أنفسهم } نصب على الحال بمعنى تتوفاهم الملائكة في حال ظلمهم لأنفسهم بالشرك والنفاق، والأصل (ظالمين) إلا أن النون حذفت استخفافا وهي ثانية في المعنى، فيكون هذا في معنى النكرة وإن أضيف إلى المعرفة، كما في قوله تعالى:

هديا بالغ الكعبة

[المائدة: 95]. وقوله تعالى: { توفاهم الملائكة } أي تقبض أرواحهم عند الموت، وإنما حذفت التاء الثانية لاجتماع التاءين.

قوله تعالى: { فأولئك مأواهم جهنم }؛ أي أهل هذه الصفة مصيرهم ومنزلتهم جهنم؛ { وسآءت مصيرا }؛ لمن صار إليها، واختلفوا في خبر: { إن الذين توفاهم الملائكة }؛ قال بعضهم: خبره: { قالوا فيم كنتم } ، أي قالوا لهم: فيما كنتم، قال بعضهم خبره: { فأولئك مأواهم جهنم }. وفي قوله تعالى: { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } دليل أنه لا عذر لأحد في المقام على المعصية في بلده لأجل المال والولد والأهل، بل ينبغي أن يفارق وطنه إن لم يمكنه إظهار الحق فيه، ولهذا روي عن سعيد بن جبير أنه قال: (إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها)، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من فر بدينه من أرض إلى أرض، وإن كان شبرا استوجب به الجنة، وكان رفيق ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم "

[4.98]

ناپیژندل شوی مخ