تفسير کبير
التفسير الكبير
وعن زيد بن ثابت قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي، وقد أملى علي قوله: { لا يستوي القعدون من المؤمنين } فعرض ابن أم مكتوم فثقلت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذه حتى كادت تنحطم، فنزل عليه { غير أولي الضرر }.
ومن قرأ (غير أولي الضرر) بالنصب فهو نصب على الاستثناء، كأنه قال: إلا أولي، كما يقال: جاءني القوم غير زيد. ويجوز أن يكون على الحال؛ أي لا يستوي القاعدون في حال صحتهم والمجاهدون، وهذا كما يقال: جاءني زيد غير مريض؛ أي صحيحا.
ومن قرأ (غير) بالرفع، فيجوز الرفع في استثناء الإثبات من النفي، ويجوز أن يكون (غير) صفة للقاعدين، وإن كان أصل (غير) أن تكون صفة كما هو نكرة. المعنى: لا يستوي القاعدون الذي هم غير أولي الضرر والمجاهدون في الفضل والثواب، وإن كانوا كلهم مؤمنين.
واختار بعضهم قراءة الرفع؛ لأن معنى الصفة على لفظة (غير) أغلب من معنى الاستثناء، واختار بعضهم قراءة النصب لأن قوله { غير أولي الضرر } نزل بعد قوله: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فيكون معنى الاستثناء به أليق.
قوله تعالى : { في سبيل الله بأمولهم وأنفسهم فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم على القعدين درجة }؛ أي فضيلة ومنزلة؛ { وكلا وعد الله الحسنى }؛ أي وكلا الفريقين المجاهد والقاعد وعدهم الله الحسنى يعني الجنة بالإيمان. وفي هذا دليل أن الجهاد فرض على الكفاية؛ لأنه لو كان فرضا على الأعيان لم يجز أن يكون القاعد عنه موعود بالحسنى.
قوله تعالى: { وفضل الله المجهدين على القعدين أجرا عظيما }؛ أي فضل الله المجاهدين على القاعدين عن الجهاد بغير عذر ثوابا حسنا في الجنة، فقوله تعالى: (أجرا) نصب على التفسير. وقال الأخفش: (على المقدر؛ تقديره: آجرهم الله أجرا).
والفائدة في تكرار لفظ التفضيل: أن في الأول بيان تفضيل من جاهد بالمال والنفس جميعا؛ وفي آخر الآية بيان تفضيل المجاهد مطلقا، ويدخل فيه المجاهد بالمال والنفس، والمجاهد بالمال دون النفس، وبالنفس دون المال.
[4.96]
قوله تعالى: { درجات منه ومغفرة ورحمة }؛ هذا بدل من قوله تعالى (أجرا) أو صفة له؛ وهو موضع نصب. وعن ابن محيريز أنه قال: (فضل الله المجاهدين على القاعدين سبعين درجة؛ بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للجواد المضمر).
قوله: { وكان الله غفورا رحيما }؛ أي غفورا لذنب من جاهد، رحيما إذ ساوى في وعد الحسنى بين من له العذر وبين من جاهد.
ناپیژندل شوی مخ