541

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

وعن الحسن: (أن أناسا من المسلمين لقوا أناسا من المشركين فحملوا عليهم، فشد رجل منهم ومعه متاع، فلما غشيه السيف قال: إني مسلم، فكذبه ثم أوجر السنان وأخذ متاعه، وكان والله قليلا، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال جندب بن سفيان:

" ولقد كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء السيف، وقال: يا رسول الله؛ بينما نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى إذ لحقت رجلا بالسيف، فلما أحس السيف واقع به، قال: إني مسلم؛ إني مسلم؛ فقتلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قتلت مسلما! " قال: يا نبي الله؛ إنه قال ذلك متعوذا، فقال: " فهلا شققت عن قلبه! فنظرت أصادقا هو أم كاذبا " قال: لو شققت عن قلبه ما كان يعلمني؛ هل قلبه إلا بضعة من لحم، قال: " فأنت قتلته؛ لا ما في قلبه علمت؛ ولا لسانه صدقت؛ إنما يعبر عنه لسانه " فقال: يا رسول الله؛ استغفر لي، قال: " لا أستغفر لك " قال: فما لبث القاتل أن مات فدفنوه؛ فأصبح على ظهر الأرض إلى جانب قبره، فعادوا فحفروا له وأمكنوا فدفنوه؛ فأصبح على ظهر الأرض ثلاث مرات، فلما رأى ذلك قومه استحيوا وحزنوا وأخذوا برجله فألقوه في شعب من الشعاب، فقال صلى الله عليه وسلم: " لا؛ إنها لتنطبق على من هو أعظم جرما منه، ولكن أراد الله أن يبين لكم حرمة الدم ".

ومعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا إذا خرجتم مسافرين في طاعة الله فتبينوا؛ أي ميزوا الكافر من المؤمن بالدلائل والعلامات، ولا تعجلوا بالقتل حتى يتبين لكم ذلك. ومن قرأ (فتثبتوا) بالثاء فمعناه: قفوا في أمر من أظهر لكم الإسلام ولا تعجلوا بقتله، { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام }؛ أي الانقياد والمتابعة وأسمعكم كلام الإسلام؛ { لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا }؛ فتقتلوه وتطلبون برد إسلامه استغنام ما معه من المال، { فعند الله مغانم كثيرة }؛ يظهركم عليها، ويبيح لكم أخذها.

ومن قرأ (السلام) بالألف فمعناه: لا تقولوا لمن سلم عليكم، ودعاكم لست مؤمنا، والتسليم من علامات الإسلام، به يتعارف المسلمون، وبه يحيي بعضهم بعضا.

قوله تعالى: { تبتغون عرض الحيوة الدنيا }؛ يعني تطلبون بذلك الغنم والغنيمة وسلبه، وعرض الدنيا منافعها ومتاعها. قوله تعالى: { كذلك كنتم من قبل }؛ أي من قبل الهجرة تأمنون في قومكم بين المؤمنين بلا إله إلا الله؛ فكيف تخيفون وتقتلون من قالها، فنهاهم الله تعالى أن يخيفوا أحدا يأمن بما كانوا يأمنون بمثله وهم في قومهم. وقيل: معناه: كنتم تقتلون وتؤخذ أموالكم قبل الهجرة، { فمن الله عليكم }؛ بتوفيق الإيمان والهجرة، { فتبينوا }؛ ولا تخيفوا أحدا بأمر كنتم تأمنون بمثله، { إن الله كان بما تعملون خبيرا }؛ من القتل وغير ذلك خبيرا.

[4.95]

قوله عز وجل: { لا يستوي القعدون من المؤمنين غير أولي الضرر }؛ أي لا يستوي في الفضل والثواب القاعدون عن الجهاد من المؤمنين الأصحاء؛ الذين لا ضرر بهم من المرض والزمانة؛ ولا عذر يمنعهم من الجهاد، { والمجهدون }؛ في طاعة الله بالإنفاق من أموالهم والخروج بأنفسهم.

روي: أنه نزل أولا (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فجاء ابن أم مكتوم ورجل آخر معه وهما أعميان، فقالا: يا رسول الله؛ أمر الله بالجهاد وفضل المجاهدين على القاعدين، وحالنا على ما ترى، فهل لنا من رخصة؟ والله لو استطعنا لجاهدنا، فأنزل الله { غير أولي الضرر } أي غير أولي الضرر في البصر، فجعل لهم من الأجر ما للمجاهدين.

وروى ابن أبي ليلى؛ قال: (لما نزل قوله (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) قال ابن أم مكتوم: اللهم أنزل عذري، فنزل قوله { غير أولي الضرر } فوضعت بينهما، وكان بعد ذلك يغزو ويقول: إدفعوا إلي اللواء؛ ويقول: أقيموني بين الصفين).

ناپیژندل شوی مخ