546

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

ومعنى الآية: وإذا كنت يا محمد مع المؤمنين في الغزو فابتدأت في صلاة الخوف؛ فليقم جماعة منهم معك في الصلاة؛ ولتكن أسلحتهم معهم في صلاتهم؛ لأن ذلك أهيب للعدو، فإذا سجدت الطائفة التي معك وصلت ركعة، فلينصرفوا إلى المصاف وليقفوا بإزاء العدو؛ { ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم }؛ وهم الذين كانوا بإزاء العدو، ولم يصلوا معك في الركعة الأولى؛ فليصلوا معك الركعة الأخرى، ولتكن أسلحتهم معهم في الصلاة، ولم يذكر في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة.

وفي صلاة الخوف خلاف بين العلماء؛ قال بعضهم: إنها غير مشروعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الحسن بن زياد؛ لأن في هذه الآية ما يدل على كون النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إقامة صلاة الخوف؛ ولأنها إنما جازت للنبي صلى الله عليه وسلم ليستدرك الناس فضيلة الصلاة خلفه؛ لأن إمامة غيره لم تكن لتقوم مقام إمامته.

وذهب أكثر العلماء إلى أن صلاة الخوف مشروعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الخطاب في هذه الآية وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فالأئمة بعده يقومون مقامه كما في قوله تعالى:

خذ من أموالهم صدقة

[التوبة: 103] ونحو ذلك من الآيات.

واختلفوا في كيفية صلاة الخوف، فقال أبو حنيفة ومحمد: (يجعل الإمام الناس طائفتين؛ طائفة بإزاء العدو، وطائفة معه؛ فيصلي بهما ركعة ركعة، ثم تنصرف هذه الطائفة إلى وجه العدو؛ وتجيء الأخرى فيصلي بهم ركعة، ويتشهد ويسلم. ثم ترجع هذه الطائفة إلى وجه العدو بغير سلام، وتأتي الأولى فتقضي الركعة الثانية وحدانا بغير قراءة، فإذا سلمت وقفت بإزاء العدو، وجاءت تلك الطائفة فتقضي الركعة الأولى وحدانا بقراءة).

وعن أبي يوسف: (إذا كان العدو في وجه القبلة؛ وقف الإمام وجعل الناس خلفه صفين؛ فافتتح بهم الصلاة معا، فصلى بهم ركعة؛ فإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول، ووقف الثاني يحرسونهم، فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود سجد الصف الثاني؛ وتأخر الأول، ويقوم الصف الثاني فيركع بهم جميعا، ثم يرفعون رؤوسهم ويسجد الصف المتقدم سجدتين، والصف الآخر يحرسونهم، ثم يسجد الصف المؤخر سجدتين لأنفسهم؛ ثم يتشهد الإمام ويسلم بهم جميعا).

وهكذا قال ابن أبي ليلى.

وقال مالك: (يجعل الإمام الناس طائفتين، فيصلي بطائفة ركعة وسجدتين، ثم ينتظر الإمام حتى يصلوا بقية صلاتهم ويسلموا وينصرفوا إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة وسجدتين، ويسلم الإمام، ويقومون فيتمون صلاتهم). وقال الشافعي مثل ذلك إلا أنه قال في الطائفة الأخرى: (لا يسلم بهم الإمام؛ ولكن ينتظر حتى يقوموا فيتموا صلاتهم، ثم يسلم بهم).

وإنما وقع بهم هذا الاختلاف لاختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب. روى علي وابن مسعود وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها كما قال أبو يوسف، ذكرنا عن أبي حنيفة ومحمد وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها كما قال أبو يوسف، وعن سهل بن أبي حثمة أنه صلى الله عليه وسلم صلاها كما قال الشافعي.

ناپیژندل شوی مخ