تفسير کبير
التفسير الكبير
وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد
[الأنبياء: 34] هنا في الدنيا، فإن قلتم: إنه أراد التأبيد؛ فالدنيا تزول وتفنى، ومثله
أفإن مت فهم الخالدون
[الأنبياء: 34]، وقوله تعالى:
يحسب أن ماله أخلده
[الهمزة: 3].
وإن قلتم: لم يرد به التأبيد؛ وذلك القول منكم لا بد منه؛ فقد ثبت أن معنى الخلود غير معنى التأبيد، وكذلك العرب تقول: لأدخلن فلانا في السجن، فإن قلتم: المراد به التأبيد؛ فالسجن ينقطع ويفنى ويموت المسجون أو يخرج منه، فإن قالوا: إن الله تعالى لما قال { وغضب الله عليه ولعنه } دل على كفره؛ لأن الله تعالى لا يغضب إلا على من كان كافرا، قلنا: هذه الآية لا توجب عليه الغضب؛ لأن معناه: { فجزآؤه جهنم } ، وجزاؤه أن يغضب الله عليه ويلعنه، وما ذكره الله وجعله جزاء الشيء فليس يكون ذلك واجبا؛ لأنه لو كان على الوجوب لكان كقوله:
ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم
[الأنبياء: 29] وهي لغة العرب إذا قال القائل: جزاؤه كذا؛ ثم لم يجازه لم يكن كاذبا، وإذا قال: أجزيه ذلك ولم يفعل كان كاذبا، فعلم أن بينهما فرقا واضحا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:
ناپیژندل شوی مخ