تفسير کبير
التفسير الكبير
ومعناها: فما لكم من هؤلاء المنافقين حتى صرتم في أمرهم فرقتين من محل لأموالهم ومحرم، { والله أركسهم بما كسبوا }؛ أي ردهم إلى كفرهم وضلالتهم بما كسبوا من أعمالهم السيئة، ونفاقهم وخبث نياتهم، وانتصاب { فئتين } على الحال؛ يقال: ما لك قائما؛ أي لم قمت في هذه الحالة، وقيل: على خبر (صار).
قوله تعالى: { أتريدون أن تهدوا من أضل الله }؛ أي تريدون يا معشر المخلصين أن ترشدوا من خذله الله عن دينه وحجته، وقيل: معناه: أتقولون إن هؤلاء مهتدون، { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا }؛ أي لن تجد له هاديا، وقيل: لن تجد له طريقا إلى الهدى. وقرأ عبدالله وأبي: (والله ركسهم) بالتشديد.
[4.89]
قوله عز وجل: { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء }؛ أي تمنى المنافقون والكفار أن تكفروا أنتم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن كما كفروا، فتكونوا أنتم وهم سواء في الكفر، { فلا تتخذوا منهم أوليآء }؛ أي أحباء، { حتى يهاجروا في سبيل الله }؛ في طاعة الله، { فإن تولوا }؛ فإن أعرضوا عن الإيمان والهجرة فأسروهم، { فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم }؛ في الحل والحرم، { ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا }؛ أي حبيبا في العون والنصرة.
وهذه الآية محمولة على حال ما كانت الهجرة فرضا كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين "
ثم نسخ ذلك يوم فتح مكة كما روى ابن عباس قال: قال رسول الله عليه السلام يوم الفتح:
" لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإن استنفرتم فانفروا ".
وقوله تعالى: { فتكونون سوآء } لم يدخل جواب التمني؛ لأنه جوابه بالفاء منصوب، وإنما أراد العطف على معنى: ودوا لو تكفرون وودوا لو تكونوا سواء، مثل قوله:
ودوا لو تدهن فيدهنون
ناپیژندل شوی مخ