تفسير کبير
التفسير الكبير
[4.86]
قوله عز وجل: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ }؛ قال ابن عباس: (أراد بالتحية السلام؛ أي إذا سلم عليكم أحد فأجيبوا بتحية أحسن منها؛ وهو أن تزيدوا في التحية فتقولوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يحيي بذلك المسلم عليه، والملكين الحافظين معه بأبلغ التحية).
قوله تعالى: { أو ردوهآ } معناه: وأجيبوا بمثل الذي سلم عليكم. وقال بعضهم: معناه: وإذا حييتم بتحية؛ أي إذا أهدي إليكم هدية فكافئوا بأفضل منها أو مثلها؛ لأن التحية في اللغة الملك، وكانوا يقولون قبل الإسلام: حياك الله؛ أي ملكك الله؛ ثم أبدلوا بهذا اللفظ بالسلام بعد الإسلام، وأقيم السلام مقام قولهم: حياك الله. قوله تعالى: { إن الله كان على كل شيء حسيبا }؛ أي مجازيا يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدارا يحسبه؛ أي يكفيه، يقال: حسبك هذا؛ أي اكتف به، وقوله تعالى:
عطآء حسابا
[النبأ: 36] أي كافيا.
[4.87]
قوله تعالى: { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه }؛ أي لا إله في الأرض وفي السماء غيره، واللام في (ليجمعنكم) لام أنفسهم، كأنه قال الله: يجمعكم في الحياة والموت في قبوركم، إلى يوم القيامة لا ريب فيه؛ أي لا شك فيه أنه كائن لا محالة. قوله تعالى: { ومن أصدق من الله حديثا }؛ استفهام بمعنى النفي، ليس أحد أوفى من الله تعالى وعدا ولا أصدق منه قولا، ولا صادقا إلا ويوجد غيره على خلاف مخبره وقتا من الأوقات إلا الله عز وجل؛ فمن أصدق من الله حديثا.
[4.88]
قوله عز وجل: { فما لكم في المنافقين فئتين }؛ قال ابن هشام: (هاجر أناس من قريش فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلموا، ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيأة المتنزهين، فقالوا للمسلمين: إنا قد اجتوينا المدينة فنخرج ونتنزه - أي نتفسح - فصدقوهم، فخرجوا فجعلوا يباعدون قليلا حتى بعدوا، ثم أسرعوا في السير إلى مكة حتى لحقوا بها، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا على ما فارقناكم عليه من التصديق، ولكنا اشتقنا إلى أرضنا واجتوينا المدينة.
ثم أنهم أرادوا أن يخرجوا في تجارتهم إلى الشام، فاستبعضهم أهل مكة وقالوا: أنتم على دين محمد، فإن لقوكم فلا بأس عليكم منهم. فخرجوا من مكة متوجهين إلى الشام، فبلغ ذلك المسلمين، فقالت طائفة منهم: ما يمنعنا أن نخرج إلى هؤلاء الذين رغبوا عن ديننا وتركوه، نخرج إليهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم، وقالت طائفة: كيف نقتل قوما على دينكم، وكان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساكت لا ينهى أحد الفريقين. فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها يبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنهم).
ناپیژندل شوی مخ