526

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

يقول الله تعالى: { قل كل من عند الله }؛ أي قل لهم يا محمد: الحسنة والسيئة كلها بقضاء الله وتقديره، { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا }؛ اليهود والمنافقين لا يقربون من فهم حديث عن الله. والفقه: هو الفهم، ثم اختص من جهة العرف بعلم الفتوى. وقال الحسن: (أراد بالحسنة في هذه الآية: الظفر والغنيمة، وبالسيئة: القتل والهزيمة) وكانوا إذا غلبوا قالوا : هذه من عند الله، وإذا غلبهم العدو قالوا: هذه من خطأ رأيك وتدبيرك.

[4.79]

قوله تعالى: { مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك }؛ واختلف المفسرون في المخاطب بهذه الآية، قال أكثرهم: هو النبي صلى الله عليه وسلم والمراد له عامة الناس. وقال قتادة: (المخاطب بها الإنسان) كأنه قال: ما أصابك أيها الإنسان من حسنة؛ أي من خصب ورخص سعر وفتح وغنيمة فالله تعالى هداك له وأعانك عليه ووفقك له، وما أصابك من قحط وجدبة وهزيمة ونكبة وكل أمر تكرهه؛ فإنما أصابك ذلك بما كسبت يداك بقضاء الله وقدره، كما قال تعالى

ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم

[الشورى: 30]. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" ما من خدشة عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر "

وقال بعض المفسرين: بين هذه الآية وبين التي قبلها إضمار تقديره: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا يقولون ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك؛ لأنه مستحيل أن يأمر الله تعالى بإضافة الحسنة والسيئة إلى أمره وقضائه في آية ثم يتلوها بآية تفرق بينهما بعد أن ذم قوما على التفرقة في الأولى، فكيف يجوز أن يذم على الجمع في الآية الثانية، ومثل هذا الإضمار كثير في القرآن.

وقرئ في الشواذ بنصب الميم (فمن نفسك) أي كل من الله، فمن أنت ونفسك حتى يضاف إليك شيء، غير أن القراءة سنة متبعة؛ فلا يقرأ إلا بما تصح به الرواية، وحاصل المعنى على قراءة العامة: أي ما أصابك من خير ونعمة فمن الله، وما أصابك من بلية، أو شيء تكرهه فمن نفسك؛ أي بذنوبكم، وأنا الذي قدرتها عليك. قال الضحاك: (ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب) ثم قرأ

ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم

[الشورى: 30]، قال: (فنسيان القرآن من أعظم المصائب).

ناپیژندل شوی مخ