تفسير کبير
التفسير الكبير
" نزلت هذه الآية في قوم من الصحابة وهم: عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبدالله والمقداد وغيرهم، كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة؛ فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقالوا: يا رسول الله ءأذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا، فقال صلى الله عليه وسلم: " كفوا أيديكم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم، وأقيموا الصلاة الخمس، وأدوا زكاة أموالكم " فلما خرجوا إلى المدينة وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى بدر، كره بعضهم وشق ذلك عليهم ".
ومعنى الآية: { فلما كتب عليهم القتال }؛ بالمدينة أي فرض؛ { إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله }؛ وقيل معناه: { أو أشد خشية }؛ كقوله
مئة ألف أو يزيدون
[الصافات: 147].
قوله تعالى: { وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال }؛ يعني مشركي مكة لم فرضت علينا القتال؛ أي الجهاد؛ { لولا أخرتنا إلى أجل قريب }؛ أي هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا. قال الحسن: (لم يقولوا هذه لكراهة أمر الله، ولكن لدخول الخوف عليهم بذلك)، وقال بعضهم: نزلت في المنافقين، لأن قوله: { لم كتبت علينا القتال } لا يليق بالمؤمنين، وكذلك الحسنة من غير الله. وقيل: نزلت في قوم من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم، قالوا هذا القول؛ لأنهم ركنوا إلى الدنيا وآثروا نعيمها على القتال.
قوله تعالى: { قل متاع الدنيا قليل }؛ أي قل لهم يا محمد: منفعة الدنيا يسيرة تنقطع وتقضى، والاستمتاع بها قليل؛ لأن الجديد منها إلى البلى، والشاب منها إلى الهرم والإنقضاء.
قوله تعالى: { والآخرة خير لمن اتقى }؛ أي وثواب الآخرة أفضل لمن اتقى المعاصي، { ولا تظلمون فتيلا }؛ أي ولا ينقصون من جزاء أعمالهم الذي استحقوه مقدار الفتيل، وقد تقدم تفسير الفتيل.
[4.78]
قوله تعالى: { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة }؛ أي أينما تكونوا يا معشر المؤمنين والمنافقين في بر أو بحر أو سفر أو حضر يلحقكم الموت، وإن كنتم في حصون محصنة من حديد وغيره، مرتفعة إلى عنان السماء، والمعنى: أنكم وإن سومحتم وأخذتم بترك القتال، فإن آخر أعماركم موت لا تنجون منه. وقال عكرمة: (مشيدة: محصنة). وقال العيني: (مطولة).
قوله تعالى: { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله }؛ هذا حكاية قول المنافقين واليهود، كانوا يقولون: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومراعينا مذ قدم هذا الرجل علينا - يعنون النبي صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه المدينة، فذلك قوله: { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله } أي إن يصبهم خصب ورخص سعر وتتابع أمطار يقولوا: هذه من فضل الله؛ { وإن تصبهم سيئة }؛ قحط وجدوبة وغلاء سعر، { يقولوا هذه من عندك }؛ هذه من شؤم محمد وأصحابه.
ناپیژندل شوی مخ