517

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { إن الذين كفروا بآيتنا سوف نصليهم نارا }؛ أي إن الذين كفروا بمحمد والقرآن سوف ندخلهم نارا. وقرأ حميد بن قيس: (نصليهم) بفتح النون؛ أي نشويهم من قولهم: شاة مصلية؛ أي مشوية، ونصبت النار بنزع الخافض على هذه القراءة؛ تقديره: بنار.

قوله تعالى: { كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها }؛ أي كلما أحرقت جلودهم جددنا لهم جلودا غيرها بيضاء كالقراطيس، وذلك أنهم كلما احترقوا حست عليهم النار ساعة ثم تزايدت سعيرا وبدأوا خلقا جديدا فيهم الروح ثم عادت النار تحرقهم؛ فهذا دأبهم أبدا. قال الحسن: (تنضج جلودهم كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم النار وأنضجتهم؛ قيل لهم: عودوا؛ فيعودون كما كانوا). وعن مجاهد قال: (ما بين جلده ولحمه دود لها حلبة كحلبة حمر الوحش). وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وضرسه مثل أحد "

قيل: كيف جاز أن يعذب الله جلدا لم يعصه؟ قيل: إن العاصي والمتألم واحد وهو الإنسان لا الجلد؛ لأن الجلود إنما تألم بالأرواح، والدليل على أن القصد تعذيب الإنسان لا تعذيب الجلود قوله تعالى: { ليذوقوا العذاب }؛ ولم يقل ليذوق العذاب، وقيل: معناه: تبدل جلود هي تلك الجلود المتحرقة، وذلك أن (غير) على ضربين: بتضاد و (غير) بلا تضاد، فالتضاد مثل قولك: الليل غير النهار، والذكر غير الأنثى، والثاني مثل قولك لصائغ: صغ لي من هذا الخاتم خاتما غيره، فيكسره ويصوغ لك خاتما، والخاتم المصوغ هو الأول، إلا أن الصياغة قد تغيرت، والقصة واحدة.

وقالت الحكماء: كما أن الجلد بلي قبل البعث كذلك يبدل بعد النضج. وقال السدي: (يبدل من لحم الكافر يعاد الجلد لحما ويخرج من اللحم جلد آخر؛ لأنه جلد لم يعمل خطيئة). قوله تعالى: { إن الله كان عزيزا حكيما }؛ أي غالبا في أمره، لا يملك أحد منعه من إنزال وعده، ذو حكمة فيما حكم من النار للكفار.

[4.57]

قوله عز وجل: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار }؛ أي بساتين تجري من تحت شجرها وغرفها الأنهار، { خالدين فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة }؛ في الخلق، { وندخلهم ظلا ظليلا }؛ أي ظلا دائما وهو ظل الأشجار والقصور؛ ظل لا حر معه ولا برد، وليس كل ظل يكون ظليلا. وقيل: الظليل الكثيف الذي لا تنسخه الشمس.

[4.58]

قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها }؛ وذلك:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أتى البيت ليدخله؛ فسأل عن المفتاح؛ فقيل: هو مع عثمان بن طلحة بن عبد الدار وكان سادن الكعبة، فأرسل إليه؛ فقال له: " هات المفتاح " فأبى، فلوى علي رضي الله عنه يده وأخذه منه وفتح الباب ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، وصلى فيه ركعتين، فلما خرج قال له عمه العباس: بأبي أنت وأمي يا رسول الله؛ إجعل لي السدانة مع السقاية - يعني اجعل لي مفتاح البيت - فأنزل الله هذه الآية { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه أن يرد المفتاح إلى عثمان بن طلحة؛ فرد عليه فقال عثمان: أنا أشهد أن محمدا رسول الله؛ وأسلم، فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما دام هذا البيت أرى اللبنة من لبناته قائمة؛ فإن المفتاح في أولاد عثمان بن أبي طلحة ".

ناپیژندل شوی مخ