تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله عز وجل: { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله }؛ أي أبعدهم من رحمته، ومن يبعده الله من رحمته، { فلن تجد له نصيرا }.
[4.53]
قال تعالى: { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا }؛ أي ألهم نصيب، والميم زائدة، وهذا على وجه الإنكار؛ أي ليس لهم من الملك شيء، { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } يعني محمدا وأصحابه لا يعطونهم شيء من حسدهم وبخلهم وبغضهم، ورفع قوله: { يؤتون } لاعتراض (لا) بينه وبين (إذا). وفي قراءة عبدالله: (فإذا لا يؤتوا) بالنصب، ولم يعمل ب (لا). وقال بعضهم: معناه: أن اليهود لو كان لهم نصيب من الملك ما أعطوا الناس مقدار النقير؛ وهو النقطة التي تكون في ظهر النواة.
[4.54]
قوله تعالى: { أم يحسدون الناس على مآ آتهم الله من فضله }؛ أي بل يحسدون محمدا صلى الله عليه وسلم على ما أعطاه الله تعالى من النبوة. وقيل: على ما أحل الله له من النساء، وقالوا: لو كان نبيا لشغلته النبوة عن النساء. وقال قتادة: (أراد بالناس العرب، حسدوهم على النبوة أكرمهم الله بها بمحمد صلى الله عليه وسلم)، وقال علي رضي الله عنه: (أراد بالناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما).
قوله تعالى: { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة }؛ أي لما قالت اليهود: لو كان محمد نبيا ما رغب في كثرة النساء؛ حسدوه على كثرة نسائه وعابوه بذلك فأكذبهم الله بقوله { قد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة } أراد بالحكمة النبوة، { وآتيناهم ملكا عظيما }؛ قال ابن عباس:
" هو ملك سليمان بن داود، وكان لسليمان سبعمائة مهرية - أي ممهورة - وثلاثمائة سرية ولداؤد مائة امرأة، فأقرت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال لهم: " ألف امرأة عند رجل ومائة امرأة عند رجل أكثر أم تسع نسوة عند رسول الله " فسكتوا ".
[4.55]
قال الله تعالى: { فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه }؛ معناه: من اليهود من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم: عبدالله بن سلام وأصحابه؛ ومنهم من أعرض عن الإيمان به. وقيل: معناه: منهم من آمن بهذا الخبر عن داود وسليمان، ومنهم من كذب به، { وكفى بجهنم سعيرا }؛ أي وقودا لمن كفر به؛ أي إن صرف الله عن اليهود بعض العذاب في الدنيا مثل الطمس وغيره، فقد أبدلهم عذاب جهنم في الآخرة.
[4.56]
ناپیژندل شوی مخ