تفسير کبير
التفسير الكبير
" " ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، وأيما رجل أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله فليس جاره ذلك بمؤمن " قالوا: يا رسول الله؛ ما حق الجار؟ قال: " إن دعاك أجبته؛ وإن أصابته فاقة عدت عليه؛ وإن استقرضك أقرضته؛ وإن أصابه خير هنيته؛ وإن مرض عدته؛ وإن أصابته مصيبة عزيته؛ وإن مات شهدت جنازته، ولا تستعلي عليه بالبنيان لتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فاهد له منها؛ وإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج ولدك منها شيئا فيغيظ ولده به "
قال صلى الله عليه وسلم:
" من آذى جاره فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله "
قوله تعالى: { وابن السبيل }؛ قال مجاهد والربيع: (هو المسافر)، ومعناه: صاحب الطريق. وقال قتادة والضحاك: (هو الضيف ينزل بك، سمي ابن السبيل لأنه كالمجتاز الذي لا يقيم، والضيافة ثلاثة أيام وما زاد صدقة). وقال الشافعي: (هو الذي يريد السفر ولا نفقة له).
قوله سبحانه وتعالى: { وما ملكت أيمنكم }؛ يعني المماليك أحسنوا إليهم ولا تكلفوهم إلا طاقتهم، قال صلى الله عليه وسلم: [أطعموهم مما تأكلون؛ واكسوهم مما تلبسون؛ ولا تكلفوهم ما لا يطيقون؛ فإنهم لحم ودم وخلق أمثالكم]. وقال أنس: كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته: [الصلاة وما ملكت أيمانكم] جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغرغر بهذه الكلمة في صدره وما يفيض بها لسانه.
قوله عز وجل: { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا }؛ أي لا يرضى عمل من يختال في مشيته ويفتخر على الناس بكبره، وإنما ذكر المختال في آخر هذه الآية؛ لأن المختال يأنف من ذوي القربى قرابته إذا كانوا فقراء؛ ومن جيرانه إذا كانوا كذلك ولا يحسن عشرتهم.
[4.37]
قوله تعالى: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا }؛ يجوز أن يكون أول هذه الآية في موضع نصب بدلا من قوله (من كان) ويحتمل أن يكون نصبا على الذم، على معنى: أعني الذين يبخلون، ويحتمل أن يكون رفعا على الاستئناف على إضمار (هم) الذين يبخلون. قال ابن عباس ومجاهد: (المراد بالآية اليهود ، بخلوا بما كان عندهم من العلم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمروا قومهم بالبخل وهو الكتمان)، ويقال: كانوا لا يعطون من أموالهم شيئا، ويأمرون الناس بذلك.
وقال بعضهم: الآية عامة في كل من يبخل بما أوتي من المال ويكتم ما أعطاه الله من النعيم لا يخرج زكاته، فعلى هذا يكون المراد بالكافرين في هذه الآية: كافري النعم دون الكفار بالله. فأما على التأويل الأول فالمراد بالكافرين اليهود.
والبخل: منع الواجب. قرأ يحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف: (بالبخل) بفتح الباء والخاء، وقرأ قتادة وأيوب بفتح الباء وسكون الخاء، وقرأ عيسى ابن يعمر: بضم الباء والخاء، وقرأ الباقون بضم الباء وسكون الخاء، وكذلك في سورة الحديد، وكلها لغة معروفة فيه إلا أن اللغة العالية: ضم الباء وسكون الخاء، وبفتح الباء والخاء لغة الأنصار.
ناپیژندل شوی مخ