تفسير کبير
التفسير الكبير
وكان هذا القول منهم كذبا على الله واعتلالا ومدافعة في الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم لا إحتجاجا صحيحا؛ فاحتج الله عليهم بقوله: { قل قد جآءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم }؛ أي قل يا محمد قد جاءكم رسل من قبلي بالعلامات الواضحات والمعجزات { وبالذي قلتم } من أمر القربان، { فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين }؛ في مقالتكم. وكانوا قتلوا زكريا ويحيى وغيرهم، وأراد بذلك أسلافهم فخاطبهم بذلك لأنهم رضوا بفعل أسلافهم.
[3.184]
قوله تعالى: { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك }؛ فإن كذبوك يا محمد فلست بأول رسول كذب، فقد كذب نوح وهود وصالح وغيرهم؛ { جآءوا بالبينات }؛ أي بالعلامات الواضحات؛ { والزبر }؛ وهو جمع زبور؛ وهو كل كتاب ذي حكمة؛ يقال: زبرت إذا كتبت؛ وزبرت إذا قرأت. وأما { والكتاب المنير }؛ فهو الكتاب المبين للحلال والحرام.
[3.185]
قوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة }؛ قرأ الأعمش: (ذائقة) بالتنوين، ونصب (الموت)، قال ابن عباس: (لما نزل قوله تعالى :
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] قالت الملائكة: هلك أهل الأرض. فلما نزلت هذه الآية أيقنت الملائكة بالهلاك). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لما خلق الله آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها؛ فوعدها أن يرد إليها ما أخذ منها، فما من أحد إلا يدفن في التربة التي أخذ منها "
ورأى أبو هريرة قبرا جديدا، فقال: (سبحان الله! انظروا كيف سبق هذا العبد إلى تربته التي خلق منها).
قوله تعالى: { وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } أي تعطون جزاء أعمالكم يوم القيامة، إن خيرا فخير؛ وإن شرا فشر، لا تغتروا بنعم الكفار، ولا تحزنوا لشدائد المؤمنين، فإن كلا الفريقين يتفرقون؛ فلا بؤس يبقى ولا نعيم في الدنيا.
ناپیژندل شوی مخ