456

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء }؛ قال مجاهد: (لما نزل قوله تعالى:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا

[البقرة: 245] قالت اليهود: إن الله يستقرض منا ونحن أغنياء). قال الحسن: (إن قائل هذه المقالة حيي ابن أخطب). قال عكرمة والسدي ومقاتل:

" كتب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه إلى اليهود يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرض الله قرضا حسنا، فدخل أبو بكر مدارسهم؛ فوجد ناسا كثيرا منهم قد اجتمعوا على رجل يقال له فنحاص بن عازورا؛ وكان من علمائهم، فقال أبو بكر رضي الله عنه لفنحاص: إتق الله وأسلم، فوالله إنك تعلم أن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل؛ فآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك الجنة. فقال فنحاص: يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض منا أموالنا، وما يستقرض إلا الفقير من الغني، فإن كان ما تقول حقا فإن الله فقير ونحن أغنياء. فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده؛ لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله. فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد؛ انظر ما صنع بي صاحبكم؟ فقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: " ما حملك على ما صنعت؟ " فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال قولا عظيما زعم أن الله فقير وهم أغنياء، فغضبت لله تعالى وضربت وجهه. فجحد فنحاص، فأنزل الله هذه الآية ردا على فنحاص، وتصديقا لأبي بكر رضي الله عنه: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء } ".

قوله تعالى: { سنكتب ما قالوا }؛ أي سيكتب الكاتبون الكرام عليهم بأمرنا قولهم؛ { وقتلهم الأنبياء بغير حق }؛ بلا جرم لهم فيجازيهم به. وقرأ حمزة والأعمش (سيكتب) بياء مضمومة وفتح التاء (وقتلهم الأنبياء) بالرفع. { ونقول }؛ بالياء اعتبارا بقراءة ابن مسعود، وقال: { ذوقوا عذاب الحريق }؛ أي النار، وإنما قال (الحريق) لأن النار اسم للملتهبة وغير الملتهبة، والحريق اسم منها.

[3.182]

قوله تعالى: { ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد }؛ أي يقال للكافرين ذلك بما قدمت أيديكم على الكفر وقتل الأنبياء صلوات الله عليهم، وقوله: { وأن الله ليس بظلام للعبيد } لا يعذب أحدا بغير ذنب ولا يمنع أحدا جزاءه حسب استحقاقه خيرا فعله أو شرا.

[3.183]

قوله تعالى: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار }؛ قال الكلبي: (نزلت في كعب بن الأشرف ومالك ابن الصيف ووهب بن يهوذا وفنحاص بن عازورا؛ أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أتزعم يا محمد أن الله بعثك إلينا رسولا، وأنزل عليك كتابا، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة: أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله هذه الآية).

ومعناها: وسمع الله قول الذين قالوا إن الله عهد إلينا، ومحل { الذين } خفض ردا على { الذين } الأول؛ ومعناها: عهد إلينا: أمرنا وأوصانا في كتبه وعلى ألسنة رسله أن لا نصدق رسولا يزعم أنه جاء من عند الله { حتى يأتينا بقربان } وهو ما يتقرب به إلى الله من صدقة، وكانت القرابين والغنائم لا تحل لبني إسرائيل، وكانوا إذا قربوا قربانا أو غنموا غنيمة فتقبل منهم؛ جاءت من السماء نار ولها دخان ولها دوي وخفيق فتأكل ذلك القربان وتلك الغنيمة، فيكون ذلك علامة القبول، واذا لم يقبل بقي إلى حاله، فقال هؤلاء اليهود: (إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار) كما كان في زمن موسى وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السلام.

ناپیژندل شوی مخ