458

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { فمن زحزح عن النار }؛ أي أبعد عنها؛ { وأدخل الجنة فقد فاز }؛ أي نجا وسعد وظفر بما يرجو. قوله تعالى: { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }؛ متاع الدنيا مثل القدر والقصعة والفأس، يتمتع بهذه الأشياء؛ أي ينتفع بها ثم تذهب فتفنى، كذلك الحياة الدنيا. وقيل: { متاع الغرور } ما يغر به الإنسان في الحال، فكما أن التاجر يهرب من متاع الغرور وهو ما يسرع إليه الفساد مثل الزجاج، والذي يسرع إليه الكسر ويصلحه الجبر؛ كذلك ينبغي للحي أن يهرب من الدنيا الفانية إلى متاع الآخرة.

وعن عبد الله بن عمر؛ قال: (لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سجيناه بثوب، وجلسنا حوله نبكي، فأتانا آت نسمع صوته ولا نرى شخصه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقلنا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقال: { كل نفس ذائقة الموت } إلى آخر الآية، ثم قال: إن في الله خلفا لكل هالك؛ وعزاء من كل مصيبة؛ ودركا من كل فائت، فبالله فاتقوا وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب). قال: (فتحدثنا أنه جبريل عليه السلام).

[3.186]

قوله تعالى: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم }؛ وذلك أن الله تعالى لما ذكر الجنة أتى عقبها بما يدعو إليها ويوجبها فقال: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } أي لتختبرن بالنقص والذهاب في الأموال، وفي أبدانكم بالأمراض والأوجاع. ويقال: إن المراد بالإبتلاء فرائض الدين مثل الجهاد في سبيل الله والإنفاق فيه.

قوله تعالى: { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا }؛ معناه: ولتسمعن من اليهود والنصارى ومشركي العرب كلام أذى كثيرا. أما من اليهود فقولهم: عزير ابن الله، وقولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء. ومن النصارى قولهم: المسيح ابن الله، وقولهم: إن الله ثالث ثلاثة. ومن المشركين قولهم: الملائكة بنات الله، وعبادتهم الأوثان ونصبهم الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والأذى: ما يكره الإنسان ويغتم به.

قال الزهري:

" نزلت في كعب بن الأشرف؛ وذلك أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويسب المسلمين ويحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سمره حتى آذاهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " من لي بابن الأشرف؟ " فقال محمد بن مسلمة الأنصاري: أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله، قال: " أفعل إن قدرت على ذلك " ، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا بد لنا أن نقول؟ قال: " قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك ".

واجتمع محمد بن مسلمة، وأبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة، وهو سلكان بن سلامة بن وقش، وعباد بن بشر بن وقش، والحارث بن أوس، وأبو عبس ابن جبر، ومشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم، فقال: " انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم ".

ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، وهو في ليلة مقمرة، فأتوا حتى انتهوا إلى حصنه؛ فقوموا أبا نائلة لأنه أخوه من الرضاعة، فجاءه فتحدث معه ساعة ثم قال: يا كعب؛ إني جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتمها علي، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلادنا بلاء علينا؛ عادتنا العرب فرمونا عن قوس واحدة؛ وانقطعت عنا السبيل حتى ضاعت العيال وجهدت الأنفس. فقال كعب ابن الأشرف: أما والله لقد أخبرتك أن الأمر سيصير إلى هذا. فقال أبو نائلة: إن معي أصحابا أردنا أن تبيعنا من طعامك ونرهنك ونوثق لك سلاحا، وقد علمت حاجتنا اليوم إلى السلاح، فقال: هاتوا سلاحكم، وأراد أبو نائلة يذكر السلاح حتى لا ينكر السلاح إذا رآه، فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم خبره، فأقبلوا إليه حتى انتهوا إليه، وكان كعب حديث عهد بعرس.

فبادأه أبو نائلة فوثب في ملحفه؛ فأخذت امرأته بناصيته وقالت: إنك رجل محارب وصاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة، فقال: إن هؤلاء وجدوني نائما ما أيقظوني؛ وإنه أبو نائلة أخي، قالت: فكلمهم من فوق الحصن، فأبى عليها، فنزل إليهم فتحدث معهم ساعة ثم قالوا له: يا ابن الأشرف؛ هل لك أن نتماشى ونتحدث ساعة؟ فمشى معه ساعة، ثم إن أبا نائلة جعل يده على رأس كعب ثم شمها وقال: ما شممت طيب عرس قط مثل هذا! قال كعب: إنه طيب أم فلان؛ يعني امرأته.

ناپیژندل شوی مخ