408

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

" إن الله تعالى رضي لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا؛ واسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله أمركم. وكره لكم قيل وقال؛ وإضاعة المال؛ وكثرة السؤال ".

قوله تعالى: { واذكروا نعمت الله عليكم } أي احفظوا منة الله عليكم إذ كنتم أعداء في الجاهلية، يقتل بعضكم بعضا، فجمع الله بين قلوبكم بالإسلام المحرم للأنفس والأموال إلا بحقها، فصرتم بنعمة الله إخوانا في الدين.

قال محمد بن اسحاق: (كان الأوس والخزرج أخوين لأب وأم، فوقعت بينهم عداوة بسبب سمير وحاطب، وذلك أن سمير بن زيد أحد بني عمرو بن عوف قتل خليطا لمالك بن العجلان الخزرجي يقال له حاطب بن الحرث؛ فوقع الحرب بين القبيلتين؛ فتطاولت بينهم تلك العداوة مائة وعشرون سنة، ولم يسمع بقوم كان بينهم من العدواة والحرب مثل ما كان بينهم. واتصلت تلك العداوة إلى أن أطفأ الله ذلك بالإسلام، وألف بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث وظهر بمكة آمن به الأوس والخزرج وهم بالمدينة، فلما هاجر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقعت الألفة بينهم وزالت العداوة من قلوبهم وقد كادوا يتفانون، وقد كان سبب ألفتهم ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالموسم وهو بمكة يعرض نفسه على قبائل العرب، فبينما هو عند العقبة إذ لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا؛ وهم ستة نفر: أسعد بن زرارة؛ وعوف بن عفراء؛ ورافع بن مالك؛ وقطبة بن عامر؛ وعقبة بن عامر؛ وجابر بن عبدالله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أنتم؟ " فقالوا: نفر من الخزرج، فقال: " أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ " قالوا: بلى؛ فجلسوا؛ فدعاهم إلى الله عز وجل فعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. وكان معهم بالمدينة يهود أهل كتاب ذكروا لهم أن نبيا مبعوثا قد دنا زمانه، فلما كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله عز وجل، قال بعضهم لبعض: هذا والله النبي الذي ذكره اليهود؛ فلا يسبقنكم إليه أحد، فأجابوه وصدقوه وأسلموا؛ وقالوا: يا رسول الله؛ إن معنا قوما بينهم من العدواة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمع كلمتهم بك؛ فأقدم إليهم وادعوهم إلى أمرك، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم وقد أسلموا، فلما وصلوا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم؛ فلم يبق دار من دور الأنصار إلا فيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حتى إذا كان العام المقبل وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الموسم منهم اثنا عشر رجلا: أسعد بن زرارة؛ وعوف ومعاذ ابنا عفراء، وعقبة بن عامر؛ وقطبة بن عامر؛ ورافع بن مالك؛ وذكوان بن عبد قيس؛ وعبادة بن الصامت؛ ويزيد بن ثعلبة؛ والعباس بن عبادة، فهؤلاء الخزرجيون، وأبو الهيثم بن التيهان، وعويم ابن ساعدة من الأوس. فاجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة الأولى؛ فبايعوه على أن لا يشركوا بالله شيئا، " قال: " فإن وفيتم فلكم الجنة. وكان ذلك قبل أن يفرض الجهاد، فلما رجعوا إلى المدينة بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير ابن هاشم، وأمره أن يقرءهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين.

فكان مصعب يسمى في المدينة (المقرئ) وكان نزوله في بيت أسعد بن زرارة، فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: انطلق بنا إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا فسفها ضعفاءنا وأخرجوهم؛ فإن أسعد ابن خالتي ولولا ذلك لكفيتك، وكان سعد وأسيد بن حضير سيدا قومهما من بني عبد الأشهل وكلاهما مشركان.

فأخذ أسيد بن حضير حربته وأقبل إلى أسعد ومصعب وهما جالسان في حائط، فلما رأى أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. فلما وقف عليهما أسيد شتمهما وقال: ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلا إن كان لكما في السلامة حاجة، قال مصعب: إجلس واسمع؛ فإن رضيت أمرا قبلته؛ وإن كرهته كففنا عنك ما تكرهه، قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس عندهما فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فوالله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، ثم قال: ما أحسن هذا وأجله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا: اغتسل وطهر ثوبك ثم اشهد شهادة الحق (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ثم تصلي ركعتين. فقام واغتسل وطهر ثوبه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم ركع ركعتين.

ثم قال: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف أحد من قومه - يعني سعد بن معاذ - وسأرسله إليكما، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد مقبلا؛ قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب من عندكم، فلما وصل إلى عندهم، قال له سعد: ما فعلت؟! قال: كلمت الرجلين؛ فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا: نفعل، وحدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه لما عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك.

فقام سعد مغضبا مبادرا للذي ذكره فأخذ الحربة منه ثم قال: والله ما رأيتك أغنيت شيئا؛ ومضى إليهما؛ فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا ما فعل ذلك إلا ليستمع منهما، فوقف عليهما متبسما، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة؛ لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني تغشانا في ديارنا بما نكره، فقال له مصعب: أقعد واسمع؛ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عدلنا عنك ما تكرهه، فركز حربته وجلس؛ فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قال: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به، ثم قال: كيف تصنعون إذا أسلمتم؟ قالوا: تغتسل؛ وتطهر ثوبك؛ وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؛ وتصلي ركعتين، فقام واغتسل وغسل ثوبه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلى ركعتين.

ثم أخذ حربته ومضى إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير الأوسي، فلما وقف عليهم؛ قال: يا بني عبد الأشهل؛ كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيا، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال: فما أمسى في دار بني الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقاما عنده يدعون الناس إلى الإسلام، فلم يبق دار من الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون.

ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا من حجاج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق؛ وهي بيعة العقبة الثانية، قال كعب بن مالك: فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبدالله بن عمرو ابن حرام أبو جابر أخبرناه؛ وكنا نكتم من معنا من المشركين من قومنا إيماننا، فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر؛ إنك سيد من ساداتنا وإنا نرغب لك فيما نرغب لأنفسنا، ودعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشهد معنا العقبة وكان نقيا، فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين؛ حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب من نساء بني النجار؛ وأسماء بنت عمرو بن عدي من نساء بني سلمة، فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ناپیژندل شوی مخ