409

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس وهو يومئذ مشرك إلا أنه أحب أن يحضر مع ابن أخيه ويتوثق له، فلما جلس كان أول من تكلم العباس فقال: يا معشر الخزرج - وكانت العرب تسمي الأوس والخزرج باسم الخزرج - إعلموا أن محمدا منا حيث قد علمتم؛ هو في عز من قومه ومنعة في بلده؛ وأراه قد أبى إلا اللحوق بكم والانقطاع إليكم، فلما كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه؛ فإنكم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم؟ فمن الآن فدعوه؛ فإنه في عز ورفعة ومنعة.

قال: فقلنا: سمعنا قولك، فتكلم يا رسول الله؛ وخذ لنفسك وربك ما شئت، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلى القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام، وقال:

" " أبايعكم على أن تمنعوني ما تمنعون أنفسكم ونساءكم وأبناءكم ". قال: فأخذ البراء بن معرور بيده؛ ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيا نمنعك مما نمنع أبناءنا، بايعنا يا رسول الله؛ فنحن أهل الحرب ونحن أهل الحلقة ورثناها صاغرا عن كابر. ثم قال أبو الهيثم بن التبهان: يا رسول الله؛ إن بيننا وبين الناس عهودا ونحن قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " بل الدم الدم؛ والهدم الهدم، وأنتم منا وأنا منكم، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم ".

ثم قال: " أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريين بعيسى عليه السلام ". فأخرجوا إثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج؛ وثلاثة من الأوس، فلما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عباس بن عبادة الأنصاري: يا معشر الخزرج؛ هل تدرون على ما تبايعون؛ إنما تبايعونه على حرب الأحمر والأسود، فإن كنتم ترون أنكم إذا انتهكت أموالكم بالأخذ، وأشرافكم بالقتل أسلمتموه؟! فمن الآن؛ فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعاكم إليه على نهيكة الأموال وقتل الأشراف، فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة. قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف؛ فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال: " لكم الجنة ". قالوا: أبسط يدك؛ فبسط يده، فبايعوه.

فأول من ضرب على يده: البراء بن معرور؛ ثم بايع القوم واحدا واحدا، قال: فلما بايعنا صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته أحياء كثيرة، فقال صلى الله عليه وسلم: " هذا عدو الله شيطان العقبة " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمضوا إلى رحالكم ". فقال العباس بن عبادة: والذي بعثك بالحق نبيا؛ لئن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا، فقال صلى الله عليه وسلم: " لم أؤمر بذلك، إرجعوا إلى رحالكم ".

قال: فرجعنا إلى مضاجعنا فبتنا، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش، فقالوا لنا: يا معشر الخزرج؛ بلغنا أنكم جئتم صاحبنا هذا لتستخرجوا ابن أخينا من بين أظهرنا وبايعتموه على حربنا، وإنه والله ما حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم، فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله ما كان هذا شيء وما علمنا، وصدقوا لأنهم لم يعلموا على بيعتنا، فجعل بعضنا ينظر إلى بعض.

ثم انصرف الأنصار إلى المدينة وقد شدوا العقد، فلما قدموا أظهروا الإسلام بها، وبلغ ذلك قريشا، فآذوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " إن الله قد جعل لكم إخوانا ومنزلا ودارا تأمنون فيها "

فأمرهم بالهجرة إلى المدينة واللحوق بإخوانهم من الأنصار، فأول من هاجر إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي؛ ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي خيثمة؛ ثم عبدالله بن جحش؛ ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إرسالا إلى المدينة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينظر أن يؤذن له في الهجرة إلى أن أذن له.

فقدم المدينة؛ فجمع الله أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام، وأصلح ذات بينهم برسوله، ورفع عنهم العداوة القديمة، وألف بينهم). وذلك قوله عز وجل: { ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم } أي بالإسلام { فأصبحتم بنعمته إخوانا } أي فصرتم، ونظيره:

فأصبح من الخاسرين

ناپیژندل شوی مخ