تفسير کبير
التفسير الكبير
" إن الكعبة كانت خشعة على وجه الماء فدحيت الأرض من تحتها "
والخشعة: مثل الصبرة متواضعة.
قوله تعالى: { ببكة } ، قال الضحاك: (هي مكة، والعرب تعاقب بين الباء والميم فتقول: ضربة لازب، وضربة لازم). وقال ابن شهاب: (بكة المسجد والبيت، ومكة الحرم كله) ومثله قال الزهري. وسمي المسجد بكة؛ لأن البك هو الرحمة، في اللغة يقال: بكه إذا رحمه. وسمي المسجد بكا لأن الناس يتباكون فيه؛ أي يزدحمون للطواف. وقال أبو عبيد: (بكة اسم لبطن مكة، ومكة لما بقي).
وقال عبدالله بن الزبير: (سميت البلد بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة؛ ما قصدها جبار إلا قصمه الله كأصحاب الفيل وغيرهم). وسميت مكة لاجتذابها الناس من كل أفق. يقال امتك الفصيل في ضرع الناقة اذا استقصى فلم يدع شيئا منه.
قال ابن عباس رضي الله عنه: (ما أعلم على وجه الأرض بلدة الحسنة فيها بمائة ألف إلا مكة، ولا درهما يتصدق به يكتب لديه ألف درهم إلا بمكة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة فيها شراب الأبرار ومصلى الأخيار إلا مكة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة إذا دعا الرجل فيها بدعاء أمن الملائكة على دعائه إلا مكة, ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يموت فيها الميت فيكون تكفيرا لخطاياه إلا مكة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة صدر إليها جميع النبيين والمرسلين إلا مكة، وما أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم من روح الجنة ورائحتها ما ينزل إلا بمكة، والركعة الواحدة فيها بمائة ألف ركعة).
قوله تعالى: { مباركا } نصب على الحال؛ أي الذي استقر بمكة، والبركة بثوب الخير ونموه. وقوله تعالى: { وهدى للعالمين } أي قبلة للمؤمنين. وقيل: بيان ودلالة للعالمين على الله بإهلاك من قصده من الجبابرة، وباستئناس الطير فيه بالناس، وبأن لا يعلوه طائر إعظاما له، وبإمحاق ما يرمى فيه من الجمار في كل سنة، فلولا أن ما يقبل منها يرفع كما قال ابن عباس، وإلا كان قد اجتمع هناك من الحجارة مثل الجبال. ويجوز أن يكون المراد بالهدى أنه طريق الجنة.
[3.97]
قوله عز وجل: { فيه ءايت بينت مقام إبرهيم }؛ أي فيه علامات واضحات، وهن ما تقدم ذكره ومقام إبراهيم أيضا، والآية في مقام إبراهيم: أن قدميه دخلتا في حجر صلد بقدرة الله تعالى صار الحجر كالطين حتى غاصت قدماه فيه ثم عاد حجرا صلدا ليكون ذلك دلالة على صدق نبوته عليه السلام. قرأ ابن عباس: (فيه آية بينة) على الواحد وأراد مقام إبراهيم وحده. وقرأ الباقون بالجمع أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلها.
قوله تعالى: { ومن دخله كان آمنا }؛ قال الحسن: (عطف الله قلوب العرب في الجاهلية على أن كل من لاذ بالحرم وإن كان جانيا لا يهاج فيه، وذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال:
رب اجعل هذا بلدا آمنا
ناپیژندل شوی مخ