تفسير کبير
التفسير الكبير
وذهب أكثر المفسرين إلى أن المقصود من هذه الآية: الحث على صدقة النفل والفرض بأبلغ وجوه القرب؛ لأن قوله: { مما تحبون } يدل على المبالغة فيه. روي عن عبدالله بن عمر: أنه اشترى جارية كان يهواها، فلما ملكها أعتقها ولم يصب منها، فقيل له في ذلك، فقال: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون }. وعن عمر بن عبدالعزيز أنه كان يشتري أعدال السكر فيتصدق بها، فقيل له: هلا تصدقت بثمنه؟ فقال: (لا، لأن السكر أحب إلي؛ فأردت أن أنفق مما أحب).
وروي: أن سائلا وقف على باب الربيع بن خيثم؛ فقال: أطعموه سكرا، فقيل له: ما يصنع بالسكر؟ هلا تطعمه خبزا أنفع له؟ قال: ويحكم! أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر. ووقف سائل على باب الربيع في ليلة باردة؛ فخرج إليه فرآه كأنه مقرور، فقال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، فنزع برنسا فأعطاه إياه.
قوله عز وجل: { وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم }؛ أي ما تتصدقوا من صدقة فإن الله بها ويزيادتكم عليم يجزيكم على ذلك في الآخرة.
[3.93-95]
قوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة }؛ قال ابن عباس: (معناه: كل الطعام الحلال اليوم وهو ما سوى الميتة والدم ولحم الخنزير كان حلا لبني يعقوب عليه السلام، من قبل أن تنزل التوراة على موسى عليه السلام؛ إلا الطعام الذي حرمه يعقوب على نفسه؛ وهو لحم الإبل وألبانها).
وذلك أن يعقوب عليه السلام كان يمشي إلى بيت المقدس فلقيه ملك من الملائكة وهو خلف الأثقال، فظن يعقوب أنه لص؛ فعالجه ليصارعه فكان كذلك حتى أضاء الفجر، فضمر الملك فخذ يعقوب فهاج به عرق النسا، فصعد الملك إلى السماء، وجاء يعقوب يعرج حتى لحق الأثقال؛ فكان يبيت الليل ساهرا من وجعه وينصب نهاره، فأقسم لئن شفاه الله ليحرمن أحب الطعام والشراب على نفسه؛ فشفاه الله من ذلك، فحرم أحب الطعام والشراب إليه، وكان ذلك لحوم الإبل وألبانها، ثم استن ولده سبيله. فذلك قوله: { إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة }.
فلما نزلت هذه الآية؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود:
" ما الذي حرم إسرائيل على نفسه؟ " قالوا: كل شيء حرمناه اليوم على أنفسنا؛ فإنه كان محرما على نوح عليه السلام فهلم جرا حتى انتهى إلينا، وأنت يا محمد وأصحابك تستحلونه، وادعوا أن ذلك مسطور في التوراة ".
وقال الكلبي: (كان هذا حين قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" " أنا على ملة إبراهيم عليه السلام " قال اليهود: كيف وأنت تأكل الإبل وألبانها؟! فقال صلى الله عليه وسلم: " كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحله ". قالت اليهود: كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه؛ فإنه كان حراما على إبراهيم ونوح، وهلم جرا حتى انتهى إلينا. "
ناپیژندل شوی مخ