تفسير کبير
التفسير الكبير
وقوله تعالى: { ذهبا } نصب على التفسير في قول الفراء، ومعنى التفسير: أن يكون الكلام تاما وهو مبهم كقوله: عندي عشرون فالعدد معلوم والمعدود مبهم، فإذا قلت: عشرون درهما؛ فسرت العدد؛ ولذلك إذا قلت: هو أحسن الناس؛ فقد أخبرت عن حسنه ولم تبين في أي شيء. فاذا قلت: وجها أو فعلا؛ فقد بينته ونصبت على التفسير، وإنما نصبته لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه، فلما خلا من هذين نصب؛ لأن النصب أخف الحركات؛ فجعل لكل ما لا عامل له.
وقال الكسائي: (نصب على إضمار (من ذهب) كقوله تعالى:
أو عدل ذلك صياما
[المائدة: 95] أي من صيام). وقد يقال: نصب على التمييز ثلاثة أشياء: تمييز جملة مبهمة كما في قوله:
أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا
[الكهف: 34]، وتمييز عدد مبهم كقولك: عشرون درهما، وتمييز مقدار مبهم كما يقال: عندي ملء زق عسلا.
وأما دخول الواو في قوله: { ولو افتدى به }؛ فقال بعضهم: هي زائدة. وقال الزجاج: (ليست بزائدة؛ وإنما هي لتعميم النفي لوجوه القبول، ولو لم تكن واوا لأوهم الكلام؛ لأن ذلك لا يقبل في الإفتداء، ويقبل على غير وجه الإفتداء).
قوله تعالى: { أولئك لهم عذاب أليم }؛ أي أهل هذه الصفة لهم عذاب وجيع في الآخرة، { وما لهم من ناصرين }؛ أي من مانع يمنعهم من العذاب.
[3.92]
قوله تعالى: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون }؛ قال ابن عباس: (معناه: لن تنالوا الجنة)، وقال عطاء: (لن تنالوا الطاعة). وقال أبو روق: (معناه: لن تنالوا الخير)، وقال مقاتل: (لن تنالوا التقوى)، وقال الحسن: (لن تكونوا أبرارا حتى تتصدقوا مما تحبون من الأموال؛ أي من كرائم أموالكم وأحبها إليكم، طيبة بها أنفسكم؛ صغيرة في أعينكم)، وقال مجاهد والكلبي: (هذه الآية منسوخة؛ نسختها الزكاة). وروى الضحاك عن ابن عباس: (أراد بهذه الآية: حتى تخرجوا زكاة أموالكم)، وقال عطاء: (معناه: لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحاء تأملون الغنى وتخشون الفقر). ويقال: معناه: لن تبلغوا حقيقة التوكل والتقوى حتى تخرجوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم.
ناپیژندل شوی مخ