544

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

[النساء: 15] وقد استبدلت هذه العقوبة بعقوبة أشد هي (الجلد) للبكر و (الرجم) للزاني المحصن، وانتهى ذلك الحكم الموقت إلى تلك العقوبة الرادعة الزاجرة.

روى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: (كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم فلقي كذلك فلما سري عنه قال: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم).

الحكم الثاني: ما هو حد البكر، وحد المحصن؟

فرقت الشريعة الإسلامية بين حد البكر (غير المتزوج) وحد المحصن (المتزوج) فخفففت العقوبة في الأول فجعلتها مائة جلدة، وغلظت العقوبة في الثاني فجعلتها الرجم بالحجارة حتى الموت، وذلك لأن جريمة الزنى بعد الإحصان (التزوج) أشد وأغلظ من الزنى المحض في نظر الإسلام فالجريمة التي يرتكبها رجل محصن من (امرأة محصنة) عن طريق الفاحشة أشنع وأقبح من الجريمة التي يرتكبها مع البكر لأنه قد أفسد نسب غيره ودنس فراشه وسلك لقضاء شهوته طريقا غير مشروع مع أنه كان متمكنا من قضائها بطريق مشروع فكانت العقوبة أشد وأغلظ.

" الجلد ثابت بالنص القرآني القاطع "

أما الجلد: فقد ثبت بالنص القرآني القاطع { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة } والآية الكريمة إنما هي في حد الزاني (غير المحصن) والآية وإن كانت عامة في كل (زان) إلا أن السنة النبوية قد بينت ذلك ووضحته كما في حديث (عبادة بن الصامت) المتقدم ومهمة الرسول البيان كما قال تعالى:

لتبين للناس ما نزل إليهم

[النحل: 44] وكفى بتوضيح الرسول وبيانه وتفصيلا وبيانا لمجمل القرآن!!

" الرجم ثابت بالسنة النبوية المتواترة "

وأما الرجم: فقد ثبت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله، وعمله، وكذلك بإجماع الصحابة والتابعين فقد ثبت بالروايات الصحيحة التي لا يتطرأ إليها الشك، وبطريق التواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام (حد الرجم) على بعض الصحابة كماعز، والغامدية، وأن الخلفاء الراشدين من بعده قد أقاموا هذا الحد في عهودهم وأعلنوا مرارا أن الرجم هو الحد للزنى بعد الإحصان.

ناپیژندل شوی مخ