512

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

وجه المناسبة بين الآيات الكريمة

مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر البراءة من المشركين، وأنواعا من قبائحهم وجرائمهم التي توجب البراءة منهم، ذكروا أنهم موصوفون بصفات حميدة تعلي مقامهم وترفع مكانتهم، منها سقايتهم للحاج وعمارتهم للمسجد الحرام فرد الله عليهم بهذه الآيات الكريمة.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: أطلق المساجد وأراد به المسجد الحرام على رأي بعض المحققين، وعبر عنه بالجمع لأنه قبلة المساجد وإمامها، فهو من باب إطلاق العموم وإرادة الخصوص.

اللطيفة الثانية: العلة الحقيقية في منع المشركين من عمارة بيوت الله، هي نفس الكفر لا الشهادة به، ونكتة تقييده بها أنه كفر صريح لا تمكن المكابرة به، لأنه كفر مقرون بالإقرار، وهو قولهم في الطواف: (لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك) ونصبهم الأوثان والأصنام حول البيت العتيق.

اللطيفة الثالثة: قال أبو حيان: أمر المؤمنين بعمارة المساجد، يتناول عمارتها، ورم ما تهدم منها، وتنظيفها، وتعظيمها، واعتيادها للعبادة والذكر - ومن الذكر دراسة العلم - وصونها عما لم تبن له من الخوض في أحوال الدنيا، وفي الحديث الشريف:

" إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ".

اللطيفة الرابعة: التعبير بقوله تعالى: { فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } في جانب المؤمنين، يؤخذ منه قطع طماعية المشركين في الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها وافتخروا بها، حيث بين تعالى أن حصول الإهتداء لمن آمنوا بالله ولم يخشوا غيره دائر بين (لعل) و(عسى) وإذا كان هذا حال المؤمنين، فكيف يطمع المشركون بالهداية والفوز وهم على ما هم عليه من كفر وإشراك؟!

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: ما المراد بعمارة المساجد في الآية الكريمة؟

ناپیژندل شوی مخ