513

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بعمارة المساجد هو بناؤها وتشييدها وترميم ما تهدم منها، وهذه هي (العمارة الحسية) ويدل عليه قوله عليه السلام:

" من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بني الله له بيتا في الجنة ".

وقال بعضهم: المراد عمارتها بالصلاة والعبادة وأنواع القربات كما قال تعالى:

في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

[النور: 36] وهذه هي (العمارة المعنوية) التي هي الغرض الأسمى من بناء المساجد، ولا مانع أن يكون المراد بالآية النوعين (الحسية) و(المعنوية) وهو اختيار جمهور العلماء لأن اللفظ يدل عليه، والمقام يقتضيه.

قال أبو بكر الجصاص: " وعمارة المسجد تكون بمعنيين: أحدهما: زيارته والمكث فيه، والآخر: بناؤه وتجديد ما استرم منه، وذلك لأنه يقال: اعتمر إذا زار، ومنه العمرة لأنها زيارة البيت، وفلان من عمار المساجد إذا كان كثير المضي إليها، فاقتضت الآية منع الكفار من دخول المساجد، ومن بنائها، وتولي مصالحها، والقيام بها لانتظام اللفظ للأمرين ".

الحكم الثاني: ما المراد بالمساجد في الآية الكريمة؟

1 - قال بعض العلماء: المراد به المسجد الحرام لأنه المفرد العلم، الأكمل الأفضل وهو قبلة المساجد، وسبب النزول يؤيد هذا القول وهو مروي عن عكرمة، واختاره بعض المحققين لقراءة الإفراد (أن يعمروا مسجد الله).

ب - وقال آخرون: المراد به جميع المساجد، لأنه جمع مضاف فيعم، ويدخل فيه المسجد الحرام دخولا أوليا، كما إذا قلنا: فلان لا يقرأ كتب الله، يدخل فيه القرآن بطريق أوكد.

أقول: هذا هو الظاهر من الآية الكريمة، لأن الصيغة تفيد عموم الحكم، فلا يليق بالمشركين أن يعمروا أي مسجد من مساجد الله بأنواع العمارة، لأن الكفر ينافي ذلك، كما لا يصح لهم دخول هذه الأماكن الطاهرة المقدسة، كما قال الإمام مالك رحمه الله، وسيأتي حكم دخول المشركين للمساجد في الآيات التالية.

ناپیژندل شوی مخ