475

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

وقال قوم من السلف: الآية تدل على ترتيب الأحكام وتوزيعها على الجنايات، فمن قتل وأخذ المال قتل وصلب، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفي من الأرض، وهذا مذهب الشافعية والصاحبين من الحنفية وهو مروي عن ابن عباس.

وأبو حنيفة يحمل الآية على التخيير، لكن لا في مطلق المحارب، بل في محارب خاص وهو الذي قتل النفس وأخذ المال فالإمام مخير في أمور أربعة:

أ - إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم.

ب - وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم.

ج - وإن شاء صلبهم فقط دون قطع الأيدي والأرجل.

د - وإن شاء قتلهم فقط حسب ما تقتضيه المصلحة.

ولا بد عنده من انضمام القتل أو الصلب إلى قطع الأيدي، لأن الجناية كانت بالقتل وأخذ المال، والقتل وحده عقوبته القتل، وأخذ المال وحده عقوبته القطع، ففيهما مع الإخافة والإزعاج لا يعقل أن يكون القطع وحده، هذا مذهب الإمام أبي حنيفة.

الحكم الثالث: كيف تكون عقوبة الصلب؟

جمهور الفقهاء على أن الإمام مخير على ظاهر الآية، وأنه يجوز له صلب المجرم المحارب لقوله تعالى: { أو يصلبوا } وكيفية الصلب أن يصلب حيا على الطريق العام يوما واحدا، أو ثلاثة أيام لينزجر الأشقياء، ثم يطعن برمح حتى يموت وهو مذهب المالكية والحنفية وقال قوم: لا ينبغي أن يصلب قبل القتل ولكن بعده لئلا يحال بينه وبين الصلاة والأكل والشرب، فيقتل أولا ثم يصلى عليه ثم يصلب، وهو مذهب الشافعية.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: أكره أن يقتل مصلوبا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة.

ناپیژندل شوی مخ