515

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ قال المُفَسِّر ﵀ في السبيل: [طَريق الهُدَى ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي: مِثلَيْ عَذابِنا. . .] اللَّهُ أَكبَرُ! كانوا في الدنيا يُجِلُّونهم ويَحتَرِمونهم ويُعظِّمونهم ويُؤثِرونهم على أَنفُسهم، وفي الآخِرة على العكس، قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ [البقرة: ١٦٦ - ١٦٧]، فالمَتْبوعون يَتبَرَّؤُون، وهؤلاءِ أيضًا يَشتُمون ويَلعَنون، يَقولون: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾.
وهم بهذا الدُّعاءِ ليسوا جائِرِين؛ لأنهم أَرادوا بالضِّعْفين أنَّ هؤلاءِ الكُبرَاءَ ضلُّوا وأَضَلُّوا، فيَكون عليهم إِثْمانِ: إِثْم الضلال بأنفُسهم، وإِثْم الإِضْلال بغيرهم، ولهذا قال النبيُّ ﵊: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (^١)، وقال تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، فدُعاء هؤلاءِ الأَتْباعِ دُعاء عَدْل وليس دُعاءَ جَوْر، لأن هؤلاءِ المَتْبِوعين مُستَحِقُّون للعَذاب مرَّتَيْن.
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿وَالْعَنْهُمْ﴾ عذِّبْهم]، ففَسَّر اللعنة بالعَذاب، لأنهم في النار، فهم مَطرودون عن رحمة اللَّه، ولكن لو أنَّ المُفَسِّر ﵀ أَبْقاها على ما هي عليه لكان حَقًّا، فتقول: الْعَنْهُم، يَعنِي: أَبْعِدْهم إبعادًا كبيرًا عن رَحْمتك؛ حتى لا تَرحَمَهم يومًا من الدَّهْر.
وقوله تعالى: ﴿كَبِيرًا﴾ يَقول المُفَسِّر ﵀: ["كثيرًا" عدَدُه، وفي قِراءةٍ

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة، رقم (١٠١٧)، من حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي ﵁.

1 / 520