الآيتان (٦٧، ٦٨)
* قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٧ - ٦٨].
* * *
وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ [﴿وَقَالُوا﴾ أي: الأَتْباع منهم]، كما قال المُفَسِّر ﵀.
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا﴾ يَعنِي: يا ربِّ، فحَرْف النِّداء محَذوف.
يَقول المُفَسِّر ﵀: [﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ وفي قِراءة] يَعنِي: سَبْعية ["ساداتنَا" جمعُ الجَمْع] فسادَةٌ جمع سَيِّد، وسادات جمع سادَةٍ، فهي جَمْع الجَمْع، ففيها قِراءتان: ﴿سَادَتَنَا﴾ و"ساداتِنا"، وإنما جُمِعَت؛ لكثرة الأَسْياد في الأُمَم.
والسَّيِّد: هو ذو الشَّرَف والقَدْر في قومه المُقدَّم فيهم، هذا السَّيِّدُ.
أمَّا قوله تعالى: ﴿وَكُبَرَاءَنَا﴾ فهُمُ الَّذين فوق الأَسْياد، كالأُمراء ونحوهم، فالناس لهم أَسياد مُطاعون، ولهم كُبَراءُ فوقَ هؤلاء، فتقولون: ﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ الصِّنْفين جميعًا، وبطاعتهم ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ أي: فبِسَبب طاعَتنا لهم أَضلُّونا السَّبيلَ، والضَّلال هنا بمَعنَى: الضَّياع عن الصواب وعن الحقِّ، أو التَّيَهان، يَعنِي: تُهْنا السبيل، والمُراد بالسَّبيل: الطريق الذي هو طَريق اللَّه تعالى، فـ (أل) هنا للعَهْد الذِّهْني أي: السَّبيل المَعهود المُوصِّل إلى اللَّه تعالى.