516

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

بالمُوحَّدة أي: عَظيمًا] ففيها قِراءَتان: "والْعَنْهُمْ لَعْنًا كَثِيرًا" وهذا باعتِبار الكِمِّية، و﴿لَعْنًا كَبِيرًا﴾ باعتِبار الكَيْفية أي: عظيمًا.
فإن قِيل: كيف يَكون فيها قِراءَتان والقول واحِد صادِر من هؤلاء؛ فهُمْ إمَّا أن يَكونوا قالوا: كبيرًا. وإمَّا أن يَكونوا قالوا: كثيرًا. واللَّه ﷿ يَحكِي عنهم؟
بمَعنَى: أن اللَّه يَحكِي عن هَؤُلاء الكُفَّار أنَّهم يَقولون: ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ وعَلى القِراءة الثانية: "كَثيرًا" فكَيْف يَحكِي قَوْلين عن قائِل واحِد، يَعنِي: هم إمَّا قالوا: (كبيرًا) أو قالوا: (كثيرًا)؟
فالجَواب: على أحَد وَجْهين: إمَّا أن بعضهم يَقول: كثيرًا. والآخَرُ يَقول: كبيرًا. وإمَّا أنهم يَقولون أحيانًا: ﴿كَبِيرًا﴾، وأَحيانًا: "كثيرًا"؛ ولا يُحتَمَل أن الواحِد منهم يَجمَع بينهما في كلِمة واحِدة بمَعنَى: أن يَقول: والْعَنْهم لَعْنًا كبيرًا كثيرًا؛ لأنه ما حكَى هذا، بل الكَلِمة واحِدة، إمَّا (كبيرًا) وإمَّا (كثيرًا).
ولهذا لا نَجمَع بين الكلِمتَيْن، لا في الآية هذه، ولا في قوله ﷺ حين علَّم أبا بَكْر ﵁: "اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كثيرًا" (^١) وفي لفظ: "كبيرًا" (^٢)، فلا نَجمَع بينهما ونَقول: اللَّهُمَّ إني ظلَمْت نَفْسي ظُلْمًا كثيرًا كبيرًا. بل نَقول أحَدَ اللَّفْظَيْن؛ لأن السُّنَّة لم تَرِد بالجَمْع بينهما، وكذلك هنا في القُرآن لا يَجوز لأحَدٍ أن يَقول: والْعَنْهُم لعنًا كثيرًا كبيرًا، هذا حرام؛ لأنه إذا قال ذلك فقَدْ زاد في القُرآن، فنَقول إمَّا هذا وإمَّا هذا.
وقوله تعالى: ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ يُقال ضِعْف. ويُقال: ضِعْفَيْن، بمَعنًى واحِدٍ.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، رقم (٨٣٤)، ومسلم: كتاب الذكر، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، رقم (٢٧٠٥)، من حديث أبي بكر الصديق ﵁.
(^٢) أخرجه مسلم: كتاب الذكر، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، رقم (٢٧٠٥/ ٤٨).

1 / 521