527

فأخبره بما أوحى الله إليه- من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم، وقال له: انطلق حتى أعلمهم- بما أوحى الله إلي من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم (1) ومعصيتهم- حتى يعذبهم الله، فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره- فإنه رجل عالم حكيم- من أهل بيت النبوة- فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال له روبيل: ارجع إلى ربك- رجعة نبي حكيم ورسول كريم، واسأله أن يصرف عنهم العذاب- فإنه غني عن عذابهم- وهو يحب الرفق بعباده- وما ذلك بأضر لك عنده، ولا أسوأ لمنزلتك لديه، ولعل قومك بعد ما سمعت ورأيت من كفرهم وجحودهم- يؤمنون يوما فصابرهم وتأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل [على] ما أشرت على يونس وأمرته به بعد كفرهم بالله- وجحدهم لنبيه وتكذيبهم إياه- وإخراجهم إياه من مساكنه، وما هموا به من رجمه- فقال روبيل لتنوخا: اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك.

ثم أقبل على يونس فقال: أرأيت يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك- أنزله فيهلكهم جميعا- أو يهلك بعضا ويبقي بعضا فقال له يونس: بل يهلكهم الله جميعا- وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف- فأرجع الله فيهم واسأله أن يصرف عنهم فقال له روبيل: أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به، أن تتوبوا إليه ويستغفروه- فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين- ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله- أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا.

فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل- أن الله أوحى إليه بأن العذاب ينزل عليهم- فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسوله! اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك (2) ثم أقبل على

مخ ۱۳۱