526

إلى قومك- لتكون حيطا عليهم (1) تعطف عليهم لسخاء (2) الرحمة الماسة منهم، وتأناهم برأفة النبوة- فاصبر معهم بأحلام الرسالة، وتكون لهم كهيئة الطبيب المداوي العالم- بمداواة الدواء، فخرقت بهم (3) ولم تستعمل قلوبهم بالرفق- ولم تسسهم بسياسة المرسلين، ثم سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم- عند قلة الصبر منك- وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه، وأحسن صحبة وأشد تأنيا في الصبر عندي، وأبلغ في العذر فغضبت له حين غضب لي، وأجبته حين دعاني.

فقال يونس: يا رب إنما غضبت عليهم فيك، وإنما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا- ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم- وتكذيبهم إياي، وجحدهم نبوتي، فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا.

فقال الله: يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون @HAD@ من خلقي- يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي- أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم- وعلمي فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سألت- من إنزال العذاب عليهم- وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي، ولا أجمل لشأنك، وسيأتيهم العذاب- في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر- بعد طلوع الشمس- فأعلمهم ذلك.

قال فسر ذلك يونس ولم يسؤه ولم يدر ما عاقبته- وانطلق يونس إلى تنوخا العابد

مخ ۱۳۰