525

44- عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع) قال: سمعته يقول وجدنا في بعض كتب أمير المؤمنين (ع) قال: حدثني رسول الله ص أن جبرئيل (ع) حدثه أن يونس بن متى (ع) بعثه الله إلى قومه- وهو ابن ثلاثين سنة، وكان رجلا يعتريه الحدة (1) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم، عاجزا عما حمل من ثقل حمل- أوقار النبوة وأعلامها- وأنه تفسخ تحتها- كما يتفسخ الجذع تحت حمله (2) وأنه أقام فيهم- يدعوهم إلى الإيمان بالله والتصديق به- واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه- إلا رجلان، اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة- وكان قديم الصحبة ليونس بن متى من قبل أن يبعثه الله بالنبوة، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا- منهمكا في العبادة (3) وليس له علم ولا حكم- وكان روبيل صاحب غنم يرعاها ويتقوت منها، وكان تنوخا رجلا حطابا يحتطب على رأسه- ويأكل من كسبه، وكان لروبيل منزلة من يونس غير منزلة تنوخا لعلم روبيل وحكمته وقديم صحبته- فلما رأى يونس أن قومه لا يجيبونه ولا يؤمنون- ضجر وعرف من نفسه قلة الصبر- فشكا ذلك إلى ربه وكان فيما يشكى- أن قال: يا رب إنك بعثتني إلى قومي ولي ثلاثون سنة، فلبثت فيهم أدعوهم إلى الإيمان بك- والتصديق برسالاتي وأخوفهم عذابك ونقمتك ثلاثا وثلاثين سنة، فكذبوني ولم يؤمنوا بي، وجحدوا نبوتي، واستخفوا برسالاتي وقد تواعدوني وخفت أن يقتلوني- فأنزل عليهم عذابك فإنهم قوم لا يؤمنون @HAD@ قال: فأوحى الله إلى يونس أن فيهم الحمل والجنين والطفل- والشيخ الكبير والمرأة الضعيفة- والمستضعف المهين، وأنا الحكم العدل، سبقت رحمتي غضبي- لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك، وهم يا يونس عبادي وخلقي- وبريتي في بلادي وفي عيلتي- أحب أن أتأناهم

مخ ۱۲۹