تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
[البينة:8]. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " رأس الحكمة مخافة الله ". وروي عنه (صلى الله عليه وآله): " إنه كان داوود النبي (عليه السلام) يعوده الناس يظنون أن به مرضا وما به مرض إلا خوف الله والحياء منه ". وقال سهل: " كمال الإيمان بالعلم، وكمال العلم بالخوف " وقال أبو علي الرودباري: " الخوف والرجاء كجناحي الطائر، إذا استويا استوى الطير وتم في طيرانه ".
فصل
أسباب الخوف والرجاء
واعلم أن النظر في أفعال الله ومعاملاته مع الخلق، كما يؤدي إلى الرجاء العظيم كذلك النظر فيها يؤدي إلى خوف شديد.
أما جانب الرجاء: فمن تأمل لطائف نعم الله بعباده في الدنيا، وعجائب حكمته التي راعاها في فطرة الإنسان، حتى أعد له كل ما هو ضروري له في دوام الوجود كآلات الغذاء، والنمو، وغيرها، وما هو محتاج إليه في طلب الفضيلة، وما هو زينة له كاستقواس الحاجبين وحمرة الشفتين، وتقعير الأخمص من القدمين، وغير ذلك مما لا ينثلم بفقده غرض مقصود - وإنما يفوت به من الجمال - فالعناية إذا لم يقصر عن عباده في أمثال هذه الدقائق حتى لم يرض لعباده أن يفوتهم المزايد والمزايا في الزينة والحاجة، فكيف يرضى بسياقتهم إلى الهلاك المؤبد؟ فسنة الله لا تجد لها تبديلا.
فالغالب أن أمر الآخرة على هذا القياس يكون، فهذا إذا تأمله أحد قوى أسباب رجائه. وكذا التأمل في أنه يهب كفر سبعين سنة بإيمان سنة، بل بإيمان ساعة.
وقوله:
قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
[الأنفال:38].
وفي أنه كيف عاتب إبراهيم (عليه السلام) في دعائه على المجرمين بالهلاك.
ناپیژندل شوی مخ