تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وكيف عاتب موسى (عليه السلام) في أمر قارون، فقال له: " استغاث بك مرارا فلم تغثه، فوعزتي لو استغاث بي مرة لأغثته وعفوت عنه ".
وكيف عاتب يونس في شأن قومه: " إنك تحزن على شجرة من يقطين أنبتها في ساعة وأيبستها في ساعة، ولا تحزن على مأة ألف أو يزيدون ".
ثم كيف قبل عذرهم وصرف عذابه الأليم عنهم بعد ما أضلهم.
ثم كيف عاتب سيد المرسلين فيما روي أنه دخل من باب بني شيبة، فرأى قوما يضحكون. فقال لهم:
" أتضحكون! لا أراكم تضحكون " حتى إذا كان عند الحجر رجع إليهم القهقرى وقال: " جاءني جبرائيل فقال: " يا محمد إن الله يقول: يا محمد لا تقنط عبادي من رحمتي. نبئ عبادي أني الغفور الرحيم ".
وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
" الله أرحم بالعبد من الوالدة الشفيقة بولدها "
وفي الخبر المشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله)
" إن لله مأة رحمة، فواحدة منها قسمها بين الإنس والجن والبهائم، فيها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وذخر منها تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة ".
وإذ قد أعطاك من الرحمة الواحدة كل هذه العطايا الكريمة العزيزة من معرفته والكون من هذه الأمة المرحومة. ثم غير ذلك من النعم الباطنة والظاهرة، فمرجو من فضله العميم أن يتم ذلك الأمر، فان من بدأ بالإحسان والإكرام فعليه الاتمام، ويجعل لك من تسعة وتسعين رحمة الحظ الوافر فأسأله أن لا يخيب آمالنا بفضله وكرمه.
ناپیژندل شوی مخ