824

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ومن العجب أني رأيت ذاتي ممتلئة نورا، وهي في البدن كهيئتها وهي غير خارجة منه غير أني أطلت الفكرة وأجلت الرأي فصرت كالمبهوت، وتذكرت عند ذلك أرقليطوس، فإنه أمر بالطلب والبحث عن جوهر النفس، والحرص على الصعود إلى ذلك العالم الشريف الأعلى وقال: إن من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى جوزي هناك أحسن الجزاء اضطرارا، فلا ينبغي لأحد أن يفتر عن الطلب، والحرص في الارتفاع إلى ذلك العالم وإن تعب ونصب، فإن أمامه الراحة التي لا تعب بعدها ولا نصب. وإنما أراد بقوله هذا تحريصا على طلب الأشياء العقلية لتجدها كما وجد، وتدركها كما أدرك ".

ولأرسطاطاليس في كتاب المعروف باثولوجيا - معناه معرفة الربوبية - تصريحات وإشارات على أن صورة الإنسان قبل هذه النشأة الحسية كانت في العالم العقلي موجودة على وجه أعلى وأشرف من هذا الوجود المادي الظلماني.

فقال في موضع منه: " إن الإنسان الحسي صنم للإنسان العقلي، والإنسان العقلي روحاني، وجميع أعضائه روحانية، ليس موضع العين غير موضع اليد، ولا مواضع الأعضاء كلها مختلفة، لكنها كلها في موضع واحد ".

وقال في موضع آخر منه: " إن في الإنسان الجسماني، الإنسان النفساني، والإنسان العقلي، ولست أعني أنه " هو هما " لكني " أعني أنه يتصل بهما لأنه صنم لهما، وذلك لأنه يفعل بعض أفاعيل الإنسان العقلي وبعض أفاعيل الإنسان النفساني ففي الإنسان كلمات الإنسان العقلي وكلمات الإنسان النفسي، فقد جمع الإنسان الجسماني كلتي الكلمتين، إلا أنهما فيه قليلة، ضعيفة، نزرة، لأنه صنم للصنم.

فقد بان أن الإنسان الأول حساس إلا أنه بنوع أعلى وأشرف من الحس الكائن في الإنسان السفلي، وهو إنما ينال الحس من الإنسان الكائن في العالم الأعلى العقلي كما بيناه " انتهى كلامه.

وكلامه في النشآت الثلاث للإنسان يطابق القرآن كما وقعت الاشارة إليه، فإن الإنسان العقلي هو الإنسان التام الكامل، الذي كانت الملائكة كلهم مأمورين بسجوده وطاعته، والإنسان النفسي هو الذي كان في الجنة قبل هبوطه إلى هذا العالم، لأن الجنة من مسارح النفس ومراتعها، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، والإنسان السفلي هو المخلوط من التراب، المعرض للموت والفساد، والشر، والعداوة، والخصومة كما في قوله: { اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين }.

فصل

قوله تعالى: { فأزلهما الشيطان عنها }

الزلة، والخطيئة، والمعصية، والسيئة بمعنى واحد بحسب العرف. وضد الخطيئة: الاصابة. يقال: " زلت قدمه زلا " و " زل في مقالته زلة " والمزلة: المكان الدحض. والأصل في ذلك الزوال. فالزلة زوال عن الحق وتحول عنه.

قال صاحب الكشاف: " معناه: فأصدر الشيطان زلتهما عنها ولفظة " عن " في هذه الآية كهي في قوله:

ناپیژندل شوی مخ