تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
ومورد الأمر والنهي التشريعيين، وعليهما مدار الطاعة والعصيان، والعصمة والخذلان، والشكر والكفران.
وأما قبل هذه النشأة فالأمر فيها أمر قضاء وتكوين. والنهي فيها نهي إشعار وتحريص، وليس فيها مجال القدرة للعبد والاختيار، ولا يسع له التدبير والحزم والاجتهاد، ولهذا قال بعض أصحاب القلوب، إن سبب النهي هناك هو الدلال الذي تقتضيه غاية الجمال ولو لم ينه عنها فلعله ما فرغ لها لكثرة أنواع المرادات النفسانية فذكرها كان كالتحريص عليها، فإن الإنسان حريص على ما منع.
واعلم أن كل ما في هذا العالم فهو في العالم الأعلى على وجه ألطف وأصفى، فالمعصية هاهنا هي مخالفة الأمر الشرعي، المنافية للعصمة الثابتة للأنبياء (عليهم السلام)، وأما في عالم الغيب، فهي عبارة عن النقيصة الإمكانية المتفاوتة كثرة وقلة في الممكنات بحسب مراتب درجاتها عند الله قربا وبعدا، فكلما كان القرب منه تعالى أكثر كان جهات الإمكان أقل، وكلما كان البعد منه أكثر تضاعف جهات النقائص والإمكانات أوفر. وبالعكس.
وبعض تراكم الإمكان على العقل يوجب نزوله في عالم النفس كالجنة ومنازلها، وغاية تضاعف الإمكان في النفس تودب تعلقها بعالم الأبدان العنصرية كما أن غاية المعصية - وهي الكفر - توجب خلود النفس في دار العذاب.
وأيضا التخاصم، والتباغض هاهنا من صفات الحيوانات، يجب تنزيه الملائكة العلوية عنه. ولكن ورد في القرآن أن الملأ الأعلى يختصمون، فيجب حمل الخصومة فيهم على معنى ألطف وأشرف مما في الحيوانات، وهو كاختلاف إشراقاتهم العقلية، وتباين تعيناتهم الوجودية. ومن هذا القبيل صفة التنازع المذكور لأهل الجنان في قوله تعالى:
يتنازعون فيها كأسا
[الطور:23].
الشجرة المنهية
ثم اختلف في الشجرة المنهي عنها. فعن ابن عباس: " هي السنبلة " ، وعن ابن مسعود والسدي: " هي الكرمة ". وعن ابن جريح: " التينة ".
وقيل: " هي شجرة الكافور ". وهو المروي عن علي (عليه السلام).
ناپیژندل شوی مخ