تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
ومعنى { ولا تقربا هذه الشجرة }: لا تأكلا منها. وهو المروي عن الباقر (عليه السلام) وحاصله: لا تقرباها بالأكل. ولهذا إنما وقعت المخالفة بالأكل بلا خلاف - لا بالدنو منها - ولهذا قال:
فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما
[طه:121].
واختلف في هذا النهي، فقيل: " إنه نهي التحريم. وقيل: نهي التنزيه، دون التحريم. كمن يقول لغيره: " لا تجلس على الطريق " وهو مذهب أصحابنا ، وموافق لأصولنا العقلية كما سيجيء بيانه.
فعندهم أن آدم (عليه السلام) كان مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة، فكان بالتناول منها تاركا نفلا وفضلا. ولم يكن آتيا بقبيح، وفاعلا لمحرم، لأن الأنبياء لا يجوز عليهم القبائح صغيرها وكبيرها.
وقالت المعتزلة: كان ذلك صغيرة من آدم (عليه السلام) على اختلاف بينهم في أنه وقع منه على سبيل العمد، أو السهو، أو التأويل.
واستدل صاحب مجمع البيان على امتناع مواقعة المعصية على الأنبياء (عليهم السلام) بأن الفعل القبيح ما يستحق فاعله الذم والعقاب، والمعاصي كلها كبائر عندنا، وإنما تسمى صغيرة باضافتها إلى ماهو أكبر عقابا منها؛ لأن الاحباط قد دل الدليل عندنا على بطلانه، وإذا بطل ذلك فلا معصية إلا ويستحق فاعلها الذم والعقاب، وإذا كان الذم والعقاب منفيين عن الأنبياء، وجب أن ينفى عنهم سائر الذنوب.
ولأنه لو جاز عليهم لنفر عن قبول قولهم. والمراد بالتنفير أن النفس إلى قبول قول من لا يجوز عليه شيء من المعاصي أسكن منها إلى من يجوز عليه ذلك، ولا يجوز عليهم كل ما يكون منفرا عنهم من الخلق المشوهة، والهيئات المستكرهة.
وإذا صح ما ذكر علمنا أن مخالفة آدم (عليه السلام) لظاهر النهي كان على الوجه الذي بيناه هذا كلامه وهو المذكور في الكتب الكلامية من قبل أصحابنا القائلين بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) مطلقا، وللبحث في بعض مقدماته مجال.
وإنما قلنا إنه موافق لأصولنا العقلية من جهة أنه قد صح عندنا أن للإنسان نشآت ثلاث بحسب البداية والنهاية: نشأة الروح، ونشأة النفس، ونشأة الطبيعة، وهذه دار التكليف والاختيار، ودار الابتلاء والاختبار.
ناپیژندل شوی مخ