800

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

والمشهور من آراء الباحثين من الحكماء مثل هذا، لأن الملائكة السماوية - وهي الجواهر الروحانية المحركة للأجرام العالية عندهم - يستحيل على أصولهم أن تكون منقادة للنفوس الناطقة الأرضية، فلهذا ذهب أكثرهم إلى أن المراد من الملائكة المأمورين بسجدة آدم هي القوى البشرية، المطيعة للنفس الناطقة، الخادمة إياها طبعا.

أو يكون المراد منها النفس الحيوانية، والنباتية، المنقادة للإنسان حيث سخرها الله له بما أعطاه من قوة تسخيره إياها، وتصرفه فيها لمصالح معاشه، ومعاده، وإليه ذهب صاحب إخوان الصفا.

والحق إن المأمور بالسجود، والانقياد لآدم جميع الملائكة السماوية، والأرضية، كما دل عليه قوله تعالى:

فسجد الملائكة كلهم أجمعون

[الحجر:30]. إلا أن الملائكة الأرضية في وقت ومقام، والملائكة السماوية في وقت ومقام آخر. فإن للإنسان درجات ومقامات بحسب سيره إلى الله.

فما دام كونه في مقام النفسية، وعدم عروجه إلى عالم القدس العقلي، فلا معنى لكون أكابر الملائكة - وهم المحركون للأجرام السماوية - مطيعة له، لأنهم إنما يطيعون أمر الله، وعالم الأمر، ويلتمسون الأنوار العقلية، ويتشوقون إلى الاتصال بالملإ الأعلى، وهم القاعدون في صوامع الجبروت، ومصاقع الربوبية، ومجامع الإلهية.

وأما إذا خرج عن مقام النفسية إلى مقام العقلية الصرفة، وخلص عن التلونات، والتغيرات إلى المرجع والمآب، واستقر في مقعد من مقاعد الأنس والرحمة، منخرطا في سلك المقربين المهيمين، فحينئذ يطيع له ملائكة السماء طاعتهم للملإ الأعلى؛ لأنه صار معهم في مقام الوحدة الجمعية، والسعادة الكبرى، والبهجة العظمى التي يكل اللسان عن وصفها، وتضيق الأسماع والأذهان عن سمعها وفهمها.

وأما الملائكة المهيمون - وهم الذين لا تعلق لهم بعالم الأجسام لاستغراقهم بمشاهدة جمال الأحدية - فظاهر أنهم خارجون عن أمر السجدة لغير الله، والانقياد لما سواه، ولا يشكل هذا بعموم قوله

فسجد الملائكة كلهم أجمعون

[الحجر:30]. لأن إطلاق الملائكة بناء على أنه مشتق من " الألوكة " بمعنى الرسالة - كما مر - إنما شاع على من له رسالة من الله إلى خلقه، والأرواح المهيمة مقامهم فوق ذلك. والدليل على ذلك قوله تعالى:

ناپیژندل شوی مخ