تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
أستكبرت أم كنت من العالين
[ص:75]. أي الملائكة المرتفعين عن الالتفات لهذا العالم مطلقا - والله أعلم بأسرار خلقه، وآثار أمره.
[2.35]
[مقامات الإنسان]
إعلم أن للإنسان الكامل درجات، ومقامات، في بدايات أحواله، ومبادئ وجوده؛ كما أن له درجات، ومقامات في نهايات أموره، وعوائد بقائه.
فأول مقاماته في البداية، كونه مقدرا في علم الله، وفيضه الأقدس، أن يكون خليفة لله في الأرض؛ وهو مقام عينه الثابت الذي قيل: " إنه غير مجعول ". وهو مقام أخذ الميثاق.
ثم مقام مسجوديته للملائكة؛ وذلك في جنة الأرواح وعالم القدس، وفيه صور الأسماء الإلهية كلها.
والمقام الثالث: هو أول تعلق روحه بالبدن في عالم السماء، بعد عالم الأسماء بواسطة لطيفة حيوانية متوسطة بين الروح العقلاني وهذا البدن الكثيف الظلماني. والإنسان بواسطة تلك اللطيفة الحيوانية التي تكون على صورته في عالم الأشباح له أن يدخل دار الحيوان وجنة الأبدان، فقوله تعالى: { ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة } إشارة إلى هذا المقام.
والمقام الرابع: هو مرتبة هبوطه إلى عالم الأرض، وتعلقه بهذا البدن الكثيف الظلماني، المركب من الأضداد، المنشأ للعداوة والفساد، والحسد والعناد، المحجوب عن عالم المعاد، وهذا غاية النزول عن الفطرة الأصلية.
ثم يقع بعد ذلك الرجوع إلى الفطرة، والعود إلى المبدإ بالسير الرجوعي على عكس السير النزولي، بالخلاص عن هذه القيود، والتبري عن هذا الوجود، ورد الأمانات إلى أهلها، والخروج عن كل حول وقوة إلى حول الله وقوته، ففي هذا لرجوع أيضا مقامات ودرجات، كما هو مذكور في أحوال الآخرة.
ناپیژندل شوی مخ