757

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون

[العنكبوت:65].

ومعلوم أن الملائكة سكان السماوات، وهي جنان وبساتين ومواضع نزهة، وهم آمنون من الفقر والحرص، ثم إنهم مع ذلك أبدا مذ خلقوا مشغولون بالعبادة، خاشعون، وجلون، كأنهم مسجونون، لا يلتفتون إلى نعيم الجنان واللذات، بل مقبلون على الطاعات الشاقة، موصوفون بالخوف الشديد، والفزع العظيم، وكأنه لا يقدر أحد من بني آدم أن يبقى كذلك يوما واحدا، ويؤيده قصة آدم وحواء (عليهما السلام)، وتناولهما لما نهيا عن أكله.

وأما الكبرى فلما ورد في الحديث عنه (صلى الله عليه وآله):

" أفضل الأعمال أحمزها "

أي أشقها.

وثانيها: إن انتقال المكلف من نوع عبادة إلى نوع آخر أروح له، وأسهل عليه من الادامة على عمل واحد، ولهذا السبب جعلت التصانيف مقسومة بالأبواب والفصول، وجعل كتاب الله مقسوم الأبواب بالسور والأعشار والأخماس، ثم إن الملائكة كل منهم مواظب على عمل واحد لا يعدل إلى غيره - كما مر - فعبادتهم في نهاية المشقة، فيكون ثوابهم أفضل، لما مر.

ولقائل أن يقول على الوجهين: هب أن مشقتهم أكثر، فلم قلتم: " فيكون ثوابهم أكثر؟ ". وذلك لأنا نرى بعض المتصوفة يتحملون من المشاق، والمتاعب في طريق مجاهدتهم ما نقطع بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يتحمل شطر ذلك، مع أنا نقطع بأن درجتهم لا تبلغ جزءا من ألف جزء من درجة النبي (صلى الله عليه وآله).

فعلم أن كثرة المشقة في العبادة لا تقتضي زيادة الثواب، بل مبناها على الدواعي والقصود، فلعل الفعل الواحد يأتي به المكلفان على السواء، والثواب لأحدهما أعظم بكثير من الآخر، لأن إخلاص أحدهما أشد.

على أنا لا نسلم أن عبادات الملائكة أشق، وما ذكرتم في بيانه " من أن السماوات كالبساتين النزهة، والمواضع الطيبة، وأن أسباب التنعم إذا كانت كثيرة صعب تركها اشتغالا بالعبادة " معارض بأن أسباب البلاء مجتمعة على البشر، ومع ذلك لا يمنعهم ذلك، ويرضون بقضاء الله ويواظبون على العبادة، وهذا أدخل في استحقاق الأجر والثواب.

ناپیژندل شوی مخ