744

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

الأول: إن الروحانيات أبدعت إبداعا لا من شيء - لا مادة ولا هيولى - وهي كلها جوهر واحد على سنخ واحد، وجواهرها أنوار محضة لا ظلام فيها، وهي من شدة ضيائها لا يدركها الحس، ولا ينالها البصر، ومن غاية لطافتها يحار فيها العقل،ولا يجول فيها الخيال.

ونوع الإنسان مركب عن العناصر الأربعة، مؤلف من مادة وصورة، والعناصر متضادة، ومزدوجة بطبائعها، ومن التضاد يصدر الاختلاف والهرج، ومن الازدواج يحصل الفساد والمرج، فما هو مبدع لا من شيء لا يكون كمخترع من شيء، والمادة والهيولى سنخ الشر، ومنبع الفساد، فالمركب منها ومن الصورة كيف يكون كمحض الصورة؟ والظلام كيف يساوي النور؟ والمحتاج إلى الازدواج، المضطر في هفو الاختلاف كيف يرقى إلى درجة المستغني عنها؟

أجابت الحنفاء عنه: بم عرفتم وجود هذه الروحانيات؟ والحس ما دلكم عليه، والدليل ما أرشدكم إليه؟

فإن قالوا: عرفنا وجودها وتعرفنا أحوالها من اغاثاذيمون وهرمس - [يعني] شيث وإدريس -.

قال الحنفاء: فقد ناقضتم مذهبكم في نفي المتوسط البشري، فصار نفيكم إثباتا، وإنكاركم إقرارا.

ثم من الذي يسلم أن المبدع من لا شيء أشرف من المخترع من شيء؟ بل جانب الروحاني أثر واحد، وجانب الجسماني أثران: أحدهما: نفسه وروحه، والآخر: جسمه وجسده. فهو من حيث الروح مبدع بأمر الباري تعالى ، ومن حيث الجسد مخترع بخلقه، ففيه أثران: أمري وخلقي، قولي وفعلي. فهذه المرتبة في الخلقة أفضل.

وإن فاضلتم بين الروحاني المجرد والجسماني المجرد فالصدق معكم، ولكن المفاضلة بين الروحاني المجرد والمجتمع من الجهتين، فلا يحكم عاقل بأن الفضل هنا للمجرد.

الثاني: نوع الإنسان لا يخلو من قوتي الشهوة والغضب، وهما تنزعان إلى البهيمية والسبعية، وتنازعان النفس إلى طباعهما من الحرص والأمل لأحدهما، والكبر والحسد للآخر، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة.

فكيف يماثل من هذه صفته نوع الملائكة المطهرين عنهما وعن لوازمهما ولواحقهما من النوازع الحيوانية والقواطع البشرية بأسرها؟ لم يحملهم الغضب على حب الجاه والشهرة، ولا حملتهم الشهوة على حب المال والثروة، بل طباعهم مجبولة على المحبة والموافقة، وجواهرهم مفطورة على الاتحاد والألفة.

أجابت: بأن هذه المغالطة مثل الأولى حذو النعل بالنعل، فإن في طرف البشرية نفسين: نفس حيوانية لها قوتان: شهوية وغضبية. وأخرى إنسانية لها قوتان: علمية وعملية. وبتينك القوتين لها أن تجمع وتمنع، وبهاتين القوتين لها أن تقسم الأمور وتفصل الأحوال.

ناپیژندل شوی مخ