745

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ثم تعرض على العقل، فيختار بقوته التي هي له كالبصر النافذ من العقائد، الحق دون الباطل، ومن الأقوال: الصدق دون الكذب، ومن الأفعال، الخير دون الشر.

ويختار بقوته العملية من لوازم القوة الغضبية، الشجاعة، والحمية، دون الذلة والهوان، ومن لوازم القوة الشهوية: التودد، والتآلف دون الشره والخساسة، فيكون من أشد الناس حمية على خصمه وأعداء دينه، ومن أرحم الناس تذللا وتواضعا لوليه وصديقه، فإذا بلغ هذا الكمال فقد استخدم القوتين، واستعملهما في جانب الخير.

وليس الكمال والشرف في فقدان القوتين كحكم العنين والعاجز، وإنما الكمال في استخدامهما أولا في جانب الخير، ثم الترقي إلى إرشاد الخلائق في تزكية النفوس عن العلائق، وإطلاقها عن قيد الشهوة والغضب، فنفس النبي (صلى الله عليه وآله) كنفوس الروحانيين فطرة ووضعا وبذلك الوجه وقعت الشركة وفضلها وتقدمها باستخدام القوى والنفوس التي دونها، واستعمالها في جانب الخير والنظام - وهو الكمال.

الثالث: إن الروحانيات صور مجردة عن المواد، عارية عن القوة والاستعداد، وإن قدر لها أشخاص تتعلق بها تصرفا وتدبيرا، لا ممازجة ومخالطة، فأشخاصها نورانية، والمتوسط لا بد أن يكون كاملا حتى يكمل غيره، وأما الموجودات البشرية فهي إما صور في مواد، أو نفوس متعلقة بها حاصلة من المزاج والامتزاج.

والفرض أنها موجودات بالقوة لا بالفعل، ناقصة لا كاملة، والمخرج من القوة إلى الفعل يجب أن يكون أمرا بالفعل غير محتاج إلى الخروج، فإن ما بالقوة لا يخرج بذاته من القوة إلى الفعل - بل بغيره - والروحانيات هي المحتاج إليها في أن تخرج الجسمانيات إلى الفعل، فالمحتاج إليه كيف يساوي المحتاج في درجة الوجود؟

أجابوا: إن هذا الحكم - وهو كون الروحانيات بالفعل - غير مسلم على الاطلاق، إذ منها ما هو وجوده بالقوة، أو ما فيه وجود بالقوة، ويحتاج إلى مخرج يخرجه إلى الفعل، فإن النفس لها استعداد القبول (من العقل) عندكم، والعقل له إعداد لكل شيء وفيض عليه، وأحدهما بالقوة، والآخر بالفعل.

وهذا لضرورة الترتيب في الموجودات العلوية، فإن من لم يثبت الترتب فيها لم تتمش له قاعدة عقلية أصلا، فإذا ثبت الترتيب فقد أثبت الكمال في جانب، والنقصان في جانب، فليس كل روحاني كاملا من كل وجه، ولا كل جسماني [ناقصا من كل وجه]، فمن الجسمانية أيضا ما وجوده كامل بالفعل، وسائر النفوس محتاجة إليه. وذلك أيضا لضرورة الترتيب في الموجودات السفلية.

قالوا: لنا أن هذا العالم الجسماني في مقابلة ذلك العالم الروحاني، وإنما يختلفان من حيث إن ما في هذا العالم من الأعيان فهو آثار ذلك العالم. وما في ذلك العالم من الصور فهو مثل هذا العالم - والعالمان متقابلان كالشخص والظل - فإذا أثبتم في ذلك العالم موجودا ما بالفعل كاملا ويصدر عنه سائر الموجودات وجودا ووصولا إلى الكمال، فيجب أن تثبتوا في هذا العالم أيضا موجودا ما بالفعل كاملا تاما حتى يصدر عنه سائر الموجودات تعلما ووصولا إلى الكمال.

ومن العجب أن عند الصابئة أكثر الروحانيات قابلة منفعلة، وإنما الفاعل الكامل واحد، وعن هذا صار بعضهم إلى أن الملائكة إناث أخبر التنزيل عنهم به.

وإذا كان كذلك فنقول: في الموجودات السفلية النفوس البشرية كلها قابلة الوصول إلى الكمال بالعلم والعمل، فيحتاج إلى مخرج ما فيها بالقوة إلى الفعل، والمخرج هو النبي (صلى الله عليه وآله).

ناپیژندل شوی مخ