تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
فمنها: مدبرات الكواكب السبعة السيارة في أفلاكها، وهي هياكلها. فلكل روحاني هيكل ولكل هيكل فلك، ونسبة الروحاني إلى ذلك الهيكل الذي اختص به نسبة الروح إلى الجسد، فهو ربه، ومدبره، ومديره.
ففعل الروحانيات تحريك الأجرام على قدر مخصوص؛ ليحصل من حركاتها انفعالات في الطبائع السفلية والعناصر، فيحصل من ذلك تركيبات، فيتبعها قوى جسمانية؛ ويركب عليها نفوس روحانية، ثم قد تكون التأثيرات كلية صادرة عن روحاني كلي، وقد تكون جزئية صادرة عن روحاني جزئي، فمع جنس المطر ملك، ومع كل قطرة أيضا ملك.
ومنها: مدبرات الآثار العلوية الظاهرة في الجو مما يصعد من الأرض، فينزل مثل الأمطار، والثلوج، والبرد، والرياح، ومما ينزل من السماء مثل الصواعق والشهب، وما يحدث في الجو من الرعد، والبرق، والسحاب، والضباب، والمياه وقوس قزح، وذوات الأذناب، والهالة، والمجرة، وما يحدث في الأرض من الزلازل، والهدات، والمياه، والخسف إلى غير ذلك.
ومنها: متوسطات القوى السارية في جميع الموجودات، ومدبرات الهداية الشائعة في جميع الكائنات، حتى لا يرى موجود ما خاليا عن قوة وهداية إذا كان قابلا لهما.
وأما الأحوال: فأحوال الروحانيات من الروح، والريحان، والنعمة، واللذة الدائمة، والراحة، والبهجة، والسرور في جوار رب العالمين كيف يخفى، ثم طعامهم وشرابهم التسبيح، والتقديس، والتهليل، والتمجيد، وأنسهم بذكر الله وطاعته، فمن قائم لا يركع، وراكع لا يسجد، وساجد لا ينتصب على حسب مقاماتهم في القرب والمنزلة لا تتبدل حالهم لما هم فيه من البهجة والسرور، فمن خاشع بصره لا يرفع، ومن ناظر لا يغمض، ومن ساكن لا يتحرك، ومن متحرك لا يسكن حركة لا تعب فيها، ولا إعياء، ولا نصب، ومن كروبي في عالم القبض، ومن روحاني في عالم البسط
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم:6].
فهذا مذهب الصابئة، وقد جرت بينهم وبين الحنفاء مناظرات ومفاوضات في المفاضلة بين الروحاني المحض، والبشرية وذكرها صاحب كتاب الملل والنحل على شكل سؤال وجواب، وفيها فوائد لا تحصى، فنوردها ملخصة عن الزوائد ليحيط الناظر بما فيها وعليها.
فصل
فيما ذكره الصابئون في تفضيل الملائكة على الأنبياء وما أجاب به عنها الحنفاء. وهي وجوه:
ناپیژندل شوی مخ