613

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله } ؛ أراد به المناسك ؛ أي لا تستحلوا مخالفة شيء منها ، ولا تجاوزوا مواقيت الحرم غير مؤدين حقوقها ؛ وذلك : أن الأنصار كانوا لا يسعون بين الصفا والمروة ، وكان أهل مكة لا يخرجون إلى عرفة فأمر الله تعالى أن لا يتركوا شيئا من المناسك. وقال الحسن : (شعائر الله دين الله) ؛ أي لا تحلوا في دين الله شيئا مما لم يحله الله. وقال : هي حدود الله في فرائض الشرع.

والشعائر في اللغة : المعالم ، والإشعار : الإعلام ، والشعيرة واحدة الشعائر ؛ وهي كل ما جعل علما لطاعة الله تعالى.

قوله تعالى : { ولا الشهر الحرام } ؛ أي ولا تستحلوا القتل

والغارة في الشهر الحرام ، وأراد بذلك الأشهر الحرم كلها ؛ وهي رجب ؛ وذو القعدة ؛ وذو الحجة ؛ والمحرم ، إلا أنه ذكر باسم الجنس كما في قوله تعالى : { إن الإنسان لفى خسر }[العصر : 2] أراد به جنس الإنسان ، ولذلك استثنى المطيع بقوله : { قل قتال فيه كبير }[البقرة : 217] ، ثم نسخ حرمة القتال في الشهر الحرام بقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }[التوبة : 5].

قوله تعالى : { ولا الهدي ولا القلائد } ؛ أي لا تحلوا الهدي ؛ أي لا تذبحوه قبل محله ؛ ولا تنتفعوا به بعد أن جعلتموه لله ، ولا تمنعوه أن يبلغ البيت. قوله تعالى : { ولا القلائد } أي ولا تحلوا القلائد التي تكون في أعناق الهدايا ؛ أي لا تقطعوها قبل الذبح وتصدقوا بها بعد الذبح كما قال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : " تصدقوا بحلالها وخطامها ، ولاض تعطي الجزار منها شيئا "

قوله تعالى : { ولا آمين البيت الحرام } ؛ معناه : ولا تستحلوا القتل والغارة على القاصدين المتوجهين نحو البيت الحرام ، وعن ابن عباس رضي الله عنه : " أن الآية وردت في شريح بن ضبيعة بن هند اليمامي ، " دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقال : أنت محمد النبي ؟ قال : " نعم " قال : إلام تدعو ؟ قال : " أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله ؛ وأني رسول الله ". فقال : إن لي أمراء أرجع إليهم وأشاورهم ، فإن قبلوا قبلت. ثم انصرف من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر ". فمر بسرح لأهل المدينة فاستاقها ، وانطلق نحو اليمامة وهو يرتجز يقول :

_@_ باتوا نياما وابن هند لم ينم _@_ بات يقاسيها غلام كالزلم _@_ خدلج الساقين خفاق القدم _@_ قد لفها الليل بسواق حطم _@_ ليس براعي إبل ولا غنم _@_ ولا بجزار على ظهر وضم _@_ _@_ هذا أوان الحرب فاشتدي زلم _@_

وقد كان عند دخوله على النبي صلى الله عليه وسلم خلف خيله خارج المدينة ودخل وحده. فلما كان في العام القابل ؛ خرج شريح نحو مكة في تجارة عظيمة في حجاج بكر بن وائل من أهل اليمامة وهم مشركون وكانت العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض ، فإذا كان أشهر الحج أمن الناس بعضهم بعضا ، وإذا سافر أحدهم في غير الأشهر الحرم نحو مكة قلد هديه من الشعر والوبر ، ومن لم يكن له هدي قلد راحلته ، ومن لم يكن معه راحلة جعل في عنقه قلادة ، وكانوا يأمنون بذلك ، فإذا رجعوا من مكة جعلوا شيئا من لحاء شجر الحرم في عتق الراحلة فيأمنوا ، فلما سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروج شريح وأصحابه استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية].

قوله تعالى : { يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا } ؛ في موضع نصب على الحال ، معناه : قاصدين طالبين رزقا بالتجارة ، { ورضوانا } أي رضى من الله تعالى على عملهم ، ولا يرضى عنهم حتى يسلموا. وقال الحسن وقتادة : [معنى رضوانا ؛ أي يرضى الله عنهم ؛ فيصلح معاشهم ويصرف عنهم العقوبات في الدنيا إذا كانوا لا يقرون بالبعث ، ثم نسخ قوله تعالى بعد ذلك تعرض المشركين بقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين } [التوبة : 5] كافة ، وبقوله تعالى : { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا } [التوبة : 28]]. وقرأ الأعمش [ولا آمين] أبي البيت الحرام بالإضافة.

قوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } ؛ أي لا يحملنكم ويكسبنكم بغض قوم وعداواتهم بأن صرفوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام على أن تظلموهم ، وتتجاوزوا الحد للمكافأة. وموضع : [أن تعتدوا] نصب لأنه مفعول ، و{ أن صدوكم } مفعوةل له ، كأنه قال : لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء عليهم بصدهم إياكم.

قرأ أهل المدينة إلا قالون ابن عامر والأعمش : [شتآن] بجوز النون الأولى. وقرأ الآخرون بالفتح وهما لغتان ؛ إلا أن الفتح أجود لأنه أفهم اللغتين ، ولأن المصادر أكثر ما تجيء على [فعلان] مثل النفيان والرتقان والعسلان ونحو ذلك.

قال ابن عباس : [معنى : { ولا يجرمنكم } أي ولا يحملنكم]. وقال الفراء : [ولا يمسبنكم] ، قال : [يقال : فلات جريمة أهله ؛ أي كاسبهم]. قوله تعالى : { أن صدوكم } قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الالف على الاستئناف الجزاء ، وقرأ الباقون بالفتح ؛ أي لئن صدوكم ، والفتح أجود ؛ لأن الصد كان واقعا من الكفار يوم الحديبية قبل نزول هذه السورة.

قوله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } ؛ أي تحاثوا على الطاعة وترك المعصية ، قال أبو العالية : [البر : ما أمرت به ، والتقوى : ترك ما نهيت عنه]. وظاهر الأمر يقتضي وجوب المعاونة على الطاعة ، وظاهر الأمر على الوجوب.

قوله تعالى : { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ؛ أي لايعن شيء من المعاصي والظلم ، وقال بعضهم : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم والبر ؛ فقال : [البر : حسن الخلق ، والإثم : ما حاك في صدرك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس]. قوله تعالى : { واتقوا الله إن الله شديد العقاب } ؛ أي اخشوه وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ، { إن الله شديد العقاب } إذا عاقب ، فعقابه شديد. "

مخ ۱۱۳