614

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[3]

قوله عز وجل : { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به } ؛ الميتة : اسم لكل ذي روح فارقه روحه حتف أنفه ، والمراد بالدم : الدم المسفوح ، وحرم عليكم لحم الخنزير لعينه لا لكونه ميتة حتى لا يحل تناوله مع وجود الذكاة فيه.

وفائدة تخصيص لحم الخنزير بالذكر دون لحم الكلب وسائر السباع : أن كثيرا من الكفار ألفوا لحم الخنزير ، واعتادوا أكله وأولعوا به ما لم يعتادوا به أكل غيره. وقيل : فائدته : أن مطلق لفظ التحريم يدل على نجاسة عينه مع حرمة أكله ، ولحم الخنزير مختص بهذا الحكم ؛ وذلك : أن سائر الحيوانات المحرم أكلها إذا ذبحت كان لحمها طاهرا لا يفسد الماء إذا وقع فيه ، وإن لم يحل أكله بخلاف لحم الخنزير.

قوله تعالى : { ومآ أهل لغير الله به } أي وحرم عليكم ما ذكر عليه عند الذبح اسم غير الله ، وذلك أنهم كانوا يذبحون لأصنامهم يتقربون بذبحها إليهم ، فحرم الله كل ذبيحة يتقرب بذبحها إلى غير الله تعالى ، ولذلك قال الفقهاء : إن الذابح لو سمى النبي صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى فقال : بسم الله ومحمد ؛ حرمت الذبيحة.

قوله تعالى : { والمنخنقة والموقوذة والمتردية } ؛ أي حرم عليكم أكل لحم المنخنقة ؛ وهي التي تنخنق بحبل أو شبكة فتموت من غير ذكاة ، وأما الموقوذة ؛ فهي المضروبة بالخشب حتى تموت ، قوله تعالى : { والمتردية } هي التي تتردى من جبل أو سطح أو في بئر فتموت قبل الذكاة. والتردي : هو السقوط ، مأخوذ من الرداء وهو الهلاك ، قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم : " إذا تردت رميتك من جبل فوقعت في ماء فلا تأكل ؛ فإنك لا تدري أسهمك قتلها أم الماء "

فصار هذا الكلام أصلا في كل موضع اجتمع فيه معنيان : أحدها حاظر ، والآخر مبيح فأنه تغلب جهة الحظر ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " الحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور مشبهة ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، ألا وإن لكل ملك حمى ، وإن حمى الله محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : (كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الربا].

قوله عز وجل : { والنطيحة } ؛ هي التي تنطح حتى تموت ، وإذا تناطحت الحيوانات فقتل بعضها بعضا في النطاح فهي حرام بالآية ، قال ابن عباس : (كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها وكذلك الموقوذة) ، قال قتادة : (كان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالبعض حتى إذا ماتت أكلوها) ، يقال منه : وقده يقده إذا ضربه حتى أشفا على الهلاك. قال الفرزدق : شغارة تقذ الفصيل برجلها فطارة لقوادم الأبكار

مخ ۱۱۴