تفسیر د قران کریم
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[المائدة]
[1]
قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ؛ أي أوفوا بالعقود التي كتبه الله عليكم مما أحله لكم حرمه عليكم ، وقيل : معناه : أتموا العهود التي بينكم وبين المشركين ولا تنقضوها حتى يكون النقض من قبلهم ، هكذا روي عن ابن عباس والضحاك وقتادة. وقال الحسن : (معناه أوفوا بعقود الدين ؛ يعني أوامر الله ونواهيه). وقيل : معناه : أوفوا بكل عقد تعقدونه على أنفسكم من نذر أو يمين. وقيل : أوفوا بالعقود التي يعقدها بعضكم بعضكم لبعض ، نحو عقد البيع والإجارة والنكاح والشركة ، ولا تنافي بين هذه الأقوال ؛ إذ كل هذه العقود يجب الوفاء بها.
قوله تعالى : { أحلت لكم بهيمة الأنعام } ؛ أي رخصت لكم الأنعام نفسها ، وأضاف البهيمة إلى الأنعام ، كما يقال : مسجد الجامع ؛ ونفس الإنسان. والأنعام : هي الإبل والبقر والغنم ، ودخل في هذه الآية إباحة الظباء وبقر الوحش وحمار الوحش ؛ لأنها أبهم في التمييز من الأهلية ، ولهذا استثنى الله الصيد في حالة الإحرام في قوله تعالى : { غير محلي الصيد وأنتم حرم }. والبهيمة في اللغة يتناول كل حي لا يميز ، استبهم عليه الجواب ؛ أي استغلق.
قوله تعالى : { إلا ما يتلى عليكم } ؛ أي إلا ما يقرأ عليكم في القرآن مما حرم عليكم في هذه السورة من الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة الاية.
قوله تعالى : { غير محلي الصيد } ؛ نصب على الحال من الكاف والميم التي في قوله : { أحلت لكم } كما يقال : جاء زيد راكبا ؛ وجاء غير راكب. والمعنى : أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلبي الصيد ؛ أي من أن تستحلوا قتل الصيد وأنتم محرمون. وقيل : نصب على الحال من قوله { أوفوا بالعقود } أي أوفوا بالمعقود غير محلي الصيد ، هذا قول الأخفش ، والأول قول الكسائي.
ومعنى الآية : أحلت لكم الأنعام إلا ما كان وحشيا ، فإنه صيد لا يحل لكم إذا كنتم محرمين ، فذلك قوله : { وأنتم حرم }. قوله تعالى : { إن الله يحكم ما يريد } ؛ أي يقضي على عباده بما شاء من التحليل والتحريم على ما توجبه الحكمة.
مخ ۱۱۲