شرح طلعت شمس
شرح طلعة الشمس على الألفية
السبر في اللغة: الإختبار، يقال: سبرت الرجل، إذا اختبرت ما عنده، وفي عرف أهل الأصول: حصر أوصاف الأصل، وإبقاء ما يصلح للتعليل منها، وحذف مالا يصلح لذلك، فكأن السابر اختبر أوصاف أصل القياس، ويسمى في عرفهم التقسيم أيضا؛ لتقسيمه بين الأوصاف الصالحة للتعليل، وبين ما لا يصلح لذلك، وكثيرا ما يجمع بين الإسمين، فيقال له السبر والتقسيم معا، ويسمى أيضا: تنقيح المناط، ووجه تسميته بذلك: هو أنه يهذب الوصف الصالح للتعليل، لأن التنقح في اللغة: التخليص للشيء، والمناط: ما يعلق به الشيء، والمراد به هاهنا الوصف الذي يعلل به الحكم، وأما تخريج المناط: فهو المناسبة وسيأتي، ويسمى إثبات العلة للحكم: تحقيق المناط، بمعنى إثبات العلة بأي طريق كان، وإذا تحقق لك وجه تسمية هذا الطريق وغيره، فاستمع إلى بيانه بالمثال، فنقول: مثاله في علة الربا في البر الكيل أو الطعم أو الإقتيات او الإدخار إلى آخر أوصاف البر، فيقول المستدل: هذه أوصاف البر التي تصلح للعلية، وبعضها أولى من بعض، فالكيل مثلا باطل لرجوعه إلى الأصل بالإبطال، وكذلك الإقتيات لظهور ما هو أكثر فروعا منه، وهو الطعمية، فإنه شامل لكل مطعوم كان مقتاتا به أو غير مقتات، فبقي بعد سبر أوصاف الأصل، واختبار أرجحها صفة الطعم، فنقول هي العلة التي بني عليها تحريم الربا في البر، فنقيس على البر كل ما وجد فيه صفة الطعم، ويكفي المستدل في بيان ذلك أن يقول: بحثت فلم أجد إلا هذا؛ لأن الأصل عدم غير ذلك، فإن أظهر المعترض وصفا وجب على المستدل إبطاله، وصح الحصر على الصحيح؛ لأن للمستدل أن يقول: هذا ما وجدت، ولم يدع القطع، وهو صادق، وهذا معنى قوله: "فإن فعلت سلما"، أي فإن أبطلته سلم لك الحصر، وقيل: يبطل الحصر؛ لنه ادعى الحصر فلم يتم.
أما قوله: "ويحذف الوصف" إلى آخره، فشروع في بيان طرق الحذف، اعلم أنه لما كان طريق السبر مركبا من أمرين: أحدهما: إبقاء الوصف الذي يصلح للعلية، وثانيها: حذف ما لا يصلح لذلك، وقد بين وجه ما يصلح للعلية نعد ذكر العلة، وذكر شروطها، احتاج إلى بيان ما يجب حذفه من الأوصاف، فذكر للحذف طريقين، والمذكور في كتب الأصول ثلاث طرق:
مخ ۱۳۶